بيت امي الكاتبة نرمين عادل همام

ورا كل باب حكاية

 

حماتي صفية حاولت تعترض وتصوّت:

– «يعني إيه يا طارق؟! هنرجع ونقفل الباب ونخسر ونسيب البيت ده كله ليها لوحدها؟!»

قالها بحدة وشديد عمرها ما شافتها منه قبل كده:

– «قلت كفاية يا ماما! إحنا كنا غلطانين، ومش ينفع نكمل في المهزلة دي. يلا بينا نمشي من هنا بكفايانا!»

بدأت تجمع أغراضها وشبشبها بغضب وغل، وهدى نزلت ابنها من فوق الكنبة، وسحبت إيده وهو بيعيط ويزعق عشان عاوز يلعب، وإبراهيم ومراته سارعوا وراهم، وكل واحد كان بيطلع نظرة غاضبة أو محرجة ليا، ولا حد فيهم تجرأ يقول لي كلمة ولا سلام ولا حتى يبص في عيني.

لما مشوا، وفضلت أنا وطارق لوحدينا في البيت الكبير، ساد صمت طويل جداً، كنا بنسمع فيه صوت العربيات بتاعتهم وهي بتبعد وتغيب في الشارع، وبعدها صوت العصافير الهادي في الجنينة الخلفية.

كنت واقفة مكاني في نص الصالة، ماسكة الملف البيج بقوة، وقلبي كان بيدق بسرعة.. مش عارفة أنا فرحانة إني حافظت على حقي وشقا أمي، ولا حزينة عشان الحالة والوضع اللي وصلنا ليه أنا وطارق.

طارق جلس على أول درجة في السلم الداخلي، ودفع رأسه بين كفيه، وقال بصوت ضعيف يقطر ندماً:

– «أنا آسف يا ندى.. كنت غلطان، وكنت أناني، وكنت فاكر إنك هتتقبلي الأمر وتعديها عشان خاطري وعشان خاطر أهلي. ما كنتش أتخيل إن الموضوع يوصل للدرجة دي، وإنك تشوفي طمعنا وندالتنا بالشكل ده.»

قربت منه شوية، بس ما قعدتش جنبه، وقلت بصوت هادي ورصين:

– «المشكلة مش إنك عاوز أهلك يعيشوا معانا يا طارق.. المشكلة إنك ما سألتنيش، وإنك شفت البيت بتاعي وشقا أمي كأنه ميراث ليك غنيمة، وإنك تعاملت معايا كأني مش موجودة أساساً.. كأني مجرد صاحبة المفاتيح اللي هتفتح لكم الباب وبس وتطلع برة الحسبة! أمي حذرتني من كده زمان، قالت لي الناس لما تشوف عندك حاجة حلوة، بتنسى كل الحب والعلاقات، وبتشوف بس الحاجة اللي عاوزين ياخدوها. وصدقت كلامها للأسف.»

رفع رأسه وبص لي، وعينيه كانت مليانة دموع:

– «أنا ما كنتش بكرهك ولا قاصد أستغلك يا ندى.. بس أهلي قالولي إن البيت كبير ومش هتعرفي تخدميه وتراعيه لوحدك، وإن وجودهم هيساعدك، وإنك هتتضايقي وتعملي مشكلة لو قلت لك قبلها، عشان كده خبيت عليكي لحد ما نجهز كل حاجة وتتحطي قدام الأمر الواقع. كان لازم أكون أذكى من كده، وأفهم إن دي حاجة تخصك أنتِ أولاً وأخيراً وأنك صاحبة البيت.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *