ج2 بعد طلاقي
نور محمد

ليلى بصوت ضعيف ومرعوش: “هشام؟ هشام جه ياخدني؟”
نور نزلت لمستواها ودموعها غلبتها: “لا يا ليلى.. أنا نور. أنا جيت أخرجك من هنا.. جيت أرجعلك حقك.”
ليلى أول ما سمعت اسم “نور”، ملامحها اتغيرت وبدأت تصرخ بهستيريا: “انجري يا نور! هيم.وتوكي زي ما م.وتوا ابني! ثريا أخدت ابني وقالتلي إنه مات.. بس أنا سمعت صوته.. سمعت صوته وهو بيعيط ورا الحيطة!”
الكلمة نزلت على نور كأنها صاعقة. “ابن؟ ليلى كان عندها ابن؟”
ياسين دخل الغرفة بسرعة على صوت الصراخ، وبص لنور وقالها: “لازم نمشي فوراً.. فيه حرس تبع ثريا وصلوا البوابة، والظاهر إن الأوامر جاتلهم بتصفية أي حد في الغرفة دي!”
**بدأ السباق مع الزمن..**
ياسين سحب ليلى، ونور كانت بتجري وراهم في طرقات المصحة اللي فجأة اتحولت لمتاهة. النور انقطع عن المبنى، وصوت ضـ,ـرب نـ,ـار بدأ يسمع من بعيد.
ياسين همس لنور: “اطلعي من باب الطوارئ اللي ورا المطبخ.. عربيتي هناك. أنا هعطلهم هنا.”
نور أخدت ليلى اللي كانت بتترعش، وجريوا في الضلمة. وهما في المطبخ، ليلى وقفت فجأة وشاورت على باب حديد مقفول بـ “جنزير” وقالت بصرخة مكتومة: “هنا! ابني هنا!”
نور بصت للباب.. كان مكتوب عليه “مخزن الأدوية – ممنوع الدخول”. بس كان فيه صوت عياط طفل مكتوم فعلاً جاي من جوه. نور مكنتش قادرة تمشي وتسيب الطفل، جابت ساطور من المطبخ وبدأت تضـ,ـرب في الجنزير بكل قوتها وهي بتصرخ: “مش هسيب حد ورايا يا ولاد الكلب!”
الجنزير اتقطع، والباب اتفتح.. والصدمة كانت أكبر من طاقة البشر.
جوه الأوضة، مكنش فيه طفل واحد.. كان فيه سرير صغير، وفيه طفل شبه “سيف” بالملي، بس وشه شاحب وجسمه ضعيف جداً.
ليلى اترمت عليه وهي بتعيط: “حمزة! ابني حمزة!”
نور اتجمدت: “حمزة؟ أنتي مسمياه حمزة؟”
في اللحظة دي، النور رجع.. ولقوا قدامهم “ثريا هانم” واقفة، وبإيدها مسدس، ووشها مشوه من الغضب:
“كنتي فاكرة إنك كسبتي يا نور؟ العيلة دي سرها هيدفـ,ـن معاكم هنا. ليلى ولدت توأم.. واحد أخدته ورميته قدام جامع عشان يتربى بعيد، والتاني فضل هنا عشان يكسر قلبها كل يوم.”
نور بصت لثريا بعيون مليانة نار: “التوأم اللي رميتيه قدام الجامع.. هو حمزة ابني يا ثريا.. أنتي مرمتيهوش، أنتي بعتيه للممرضة اللي كانت بتعالجني، ولما أنا ولدت سيف وتاليا، هي حطت حمزة معاهم عشان تكفر عن ذنبها!”


