ج1 حب السيطرة للكاتبة نرمين عادل همام
ج1

كانت بتتكلم فيه عن: «تقلبات مريم النفسية»، «البيئة غير المستقرة اللي ياسين عايش فيها»، «الصور اللي اتجمعت»، و«التواريخ».. وبعدين الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي وإيدي تبرد زي التلج:
«لو مريم استمرت في منعي من رؤية ياسين، لازم نبدأ نتحرك في إجراءات حقوق الجدة.»
قفلت اللابتوب بالراحة. قعدت ساكتة في الضلمة.
دلوقتي الصورة وضحت تماماً.. الست دي ما كانتش بتدخل بيتي عشان تفتش أو تساعد، دي كانت بتجهز أرض لمعركة قانونية! وكان هدفها في الآخر مش إنه البيت يبقى نضيف.. هدفها كان إنها تاخد مني ابني!
تاني يوم الصبح، صحيت زي الحديدة. عملت ليستة باللي هيتعمل:
الأقفال.
الكاميرات.
الأوراق والشهادات.
دكتور ياسين.
محامي.
ما استنيتش ثانية.. نزلت جبت نجّار غير كالون الباب فوراً. وبعدها ركبت كاميرات واضحة وصريحة عند المدخل، والصالة، والمطبخ.
وبعد الظهر، أخدت ياسين وطلعت بيه على الدكتورة بتاعته.
الدكتورة سارة قلبت في ملفه الطبي، وبعدين رفعت عينها ليا واستغربت:
«مريم.. هو فيه حد بيشكك في طريقتك في تربية ياسين أو رعايته؟»
بلعت ريقي بصعوبة وقلت:
«آه.. للأسف.»
الدكتورة سكتت لحظة، وبعدين هزت راسها ووقعت على الأوراق:
«طيب، خدي بالك إن أهم حاجة في الحالات دي إن كل حاجة تتوثق بشكل رسمي.»
حب السيطرة للكاتبة نرمين عادل همام
أخدت منها نسخة كاملة من ملف ياسين الطبي: كشفاته دورية، تطعيماته، جدول نموه.. وكتبتلي إفادة رسمية إن ياسين بصحة ممتازة، ونموه مناسب جداً لسنه، وعلاقته بأمه مستقرة وطبيعية جداً.
قعدت أبص للورقة في العربية.. الكلمة دي بالذات ردت فيا الروح: «طبيعية».. لأن اللي سناء كانت بتحاول ترسمه وتصوره للناس كان عكس الحقيقة تماماً!
يوم الخميس، مسكت الموبايل ورنيت عليها:
«صباح الخير يا طنط.. أنا فكرت في كلامك بتاع يوم الأحد.»
سكتت على الناحية التانية، فكملت ببرود:
«ممكن نتقابل ونشرب قهوة سوا؟ أنا وإنتِ بس.»
سكتت ثانيتين تحسبها، وبعدين ردت بصوت يفيض بالحنية المزيفة:
«طبعاً يا مريم يا حبيبتي.. أنا كان نفسي نتكلم من زمان.»
قفلت المكالمة. كريم كان واقف في طرقة الشقة وباصصلي بذهول:
