ج1 حب السيطرة للكاتبة نرمين عادل همام
ج1

وفجأة، الموبايل اهتز في إيدي برسالة جديدة منها: «لو الموضوع كمل بالشكل ده، لازم نبدأ نوثق كل حاجة.. خصوصاً الحاجات اللي تخص ياسين.»
حسيت الأرض بتلف بيا.. دي ما كانتش أم بتقدم نصيحة، دي كانت واحدة بتجهز ملف قض..ية!
الغريب إن سناء اختفت أسبوعين كاملين! ما جتليش، ما رنتش، وما أصلهاش صوت مفتاح في الباب. ولأول مرة من سنين، البيت هدي.. هدوء مريب يشبه الهدوء اللي بيسبق العاصفة.
نومي اتحسن شوية، بس كان كل ما يترزع باب في العمارة، جسمي يتشنج لوحده.
لحد اليوم ده، لما كريم رجع من الشغل مشدود وقال: «ماما عايزه تعمل عزومة عندنا يوم الأحد.»
كنت بقطع فراولة لياسين، السك..ينة وقفت في إيدي. بصيتله: «عندنا؟» قال: «آه.. عيلة صغيرة يعني.» «مين؟» «ماما، وخالتك سهير، وابن خالي أحمد ومراته.. ويمكن طنط نوال كمان.» بصيتله باستنكار: «طنط نوال؟» قال: «أصلها قريبة من ماما.. وبتحبك.»
سكت شوية، وبعدين سألته بوضوح: «العزومة دي لمين بالظبط يا كريم؟» تنهد بضيق: «يا مريم، متفترضيش الوحش من الأول!»
ما رديتش. بس من اليوم ده، تحولت لآلة تنظيف ما بتهداش. مع إن البيت كان نضيف، بس مسحت الشبابيك، وغسلت الأرضيات تاني، ولمعت الميكروويف، ورتبت المخزن، واشتريت فوط جديدة للحمام. كنت بنضف حتى الحاجات اللي مش محتاجة تنظيف!
وكل ما أخلص حاجة، أسأل نفسي: أنا بعمل كل ده ليه؟ ليه خايفة من نظرة واحدة منها؟ ليه بجري عشان أثبت إني أم كويسة؟ بس لما العار ما بيلاقيش غلطة حقيقية يمسك فيها، بيخليك تجري ورا سراب وتخلق لنفسك ألف ذنب.
يوم الأحد، سناء كانت أول واحدة توصل.. طبعاً. بلوزة بيضا ناصعة، بنطال غامق، سلسلة دهب رقيقة، وفي إيدها علبة حلويات ملفوفة بشريط أحمر أنيق.
كريم هو اللي فتح لها الباب، دخلت وهي بتقول بصوت ينقط حنية مزيفة: «الله! ريحة الأكل تحفة يا مريم!»
بس عينيها ما تكفلتش تبص على الأكل، كانت بتطوف في الشقة زي رادار: المائدة، الأرضية، الجزم عند الباب، المطبخ، وبعدين استقرت عليّ.
نظرة واحدة كانت كافية لأفهم: «أنا جاية أفتش».
وسط العزومة، حسيت بشوية طمأنينة؛ الأكل طلع مظبوط، الفراخ استوت كويس، وياسين كان بيلعب تحت الترابيزة بعربية المطافي بتاعته. خالة سهير فتحت معايا كلام عن شغلي باهتمام نقي من غير أحكام.

