ج1 حب السيطرة للكاتبة نرمين عادل همام
ج1

«إنتِ بتعملي إيه يا مريم؟»
رفعت المجلد الأزرق التقيل اللي كان في إيدي وقلتله بنبرة حاسمة:
«بعمل اللي كان المفروض أعمله من خمس سنين يا كريم!»
الخميس، الساعة تسعة وسبع دقايق الصبح بالتمام، عربية سناء وقفت تحت البيت.
شفتها من شاشة الموبايل المربوطة بالكاميرا. فضلت قاعدة جوه العربية حوالي دقيقة كاملة ما نزلتش.. كانت بتراقب الشباك. سناء عمرها ما تردد قبل ما تدخل بيتي، بس المرة دي كانت بتفكر وتتردد.. وده أكدلي إن حاسيتها قايلالها إن فيه حاجة اتغيرت.
نزلت من العربية، طلعت السلم، وحطت شنطتها على دراعها، وفي إيدها علبة حلويات شيك.
وقفت قدام الباب، وبمنتهى الثقة طلعت المفتاح.. دخلته في الكالون، لفته.. ولا حاجة! حاول تاني بضغط أكبر.. برضه ولا حاجة! بصت للمفتاح بذهول، ودخلته تاني.. ولا الهوا!
لأول مرة من خمس سنين.. المفتاح ما يفتحش باب بيتي!
وقفت مكانها مصدومة، وبعدين رفعت عينها لفوق.. شافت الكاميرا الجديدة المتركبة فوق الباب.
في اللحظة دي بالذات، الوش الحقيقي اتكشف! نص ثانية بس.. انمحت الابتسامة، واختفى الحنان، وطار دور الجدة الطيبة.. وما بانتش غير ملامح غضب وغل أسود!
بعدها أخدت نفس، ودبت خبطة قوية على الباب.
استنيت شوية بالطلوع والنزول، وبعدين فتحت الباب، وبصيتلها بابتسامة هادية:
«آه.. معلش يا طنط، نسيت أقولك إني غيرت الكالون!»
ابتسامتها الصفرا رجعت متأخرة وقالت:
«لاحظت!»
قلت ببرود: «حصل خير.. اتفضلي.»
دخلت، وعينيها راحت فوراً للكاميرا، وبعدين لزوايا الصالة، وبعدين رجعتلي:
«كاميرات؟!»
قلت: «آه..»
«حماية يعني؟»
«بالظبط.. حماية لبيتي.»
ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها تهكم:
«يا سلام! إنتِ بقيتي بتفهمي في التكنولوجيا كمان؟»
رديت وأنا ببصلها بثبات: «لما الواحد يزنقه الظرف، بيتعلم كل حاجة يا طنط.»
قعدت هي على الكرسي اللي قدام الشباك.. وأنا كنت مختارة مكاني من الليلة اللي فاتت: ضهري للحيطة، كاشفة الصالة والباب، المجلد الأزرق على شمالي، والمجلد البني على يميني.
سناء لاحظت المجلدين طبعاً.. عينيها جابتهم في ثانية.
