ج1 حب السيطرة للكاتبة نرمين عادل همام
ج1

خمس سنين وأنا فاكرة إن المفتاح اللي مع حماتي عشان الظروف والجدعنة.. ما كنتش فاهمة إنها بتدخل تفلي بيتي، وتدور في زبالتي، وتقوم الدنيا عشان كيس شيبسي وتفضحني قدام الناس! بس اليوم اللي وقفت فيه المهزلة دي وغيرت الكالون، الحقيقة المرة اتكشفت قدام عيني.. الست دي ما كانتش بتصلح بيتي، دي كانت بتجمع أدلة ضدي عشان تخرب عليّا، وتخلي ابنها يطلقني وتاخد مني ابني!»
«ثلاجة بيتك شكلها تقرف يا مريم! إنتِ فاكرة إنك كده بتربي حفيدي صح؟»
قالتها حماتي الساعة تمانية إلا ربع الصبح بالتمام والكمال.
كنت واقفة في المطبخ بروب البيت وشعري مبلول بينقط مية، وابني ياسين لسه نايم فوق في أوضته. لا خبطت على الباب، ولا رنت الجرس، ولا حتى بعتتلي رسالة تقول إنها جاية. ببساطة كده، حطت المفتاح في الكالون، وفتحت ودخلت، كأن البيت بيتها ومفتاحه حق مكتسب ليها من غير ما حد يناقشها.
اسمها سناء عبد الحميد. وأنا متجوزة ابنها، كريم، بقالنا خمس سنين. وطول الخمس سنين دول، أمه بتتعامل مع بيتنا كأنه فرع من بيتها هي، بس الفرع اللي تحت إدارتها المباشرة.
المفتاح ده طبعاً ما كانش فكرتي.. كريم هو اللي إداهولها في أول سنة جواز. في اليوم ده، كنت واقفة بره الشقة، شايلة أكياس المشتريات في إيد، وشنطة حفاضات الولد في الإيد التانية. ساعتها الموضوع بان إنه عملي؛ لو نسيت المفتاح، لو حصل ظرف طارئ.. بس الفرحة بالفكرة ما كملتش أسبوع.
أول مرة استخدمت سناء المفتاح، ظهرت قدامي فجأة بابتسامة تنقط حنية، وشايلة حلة شوربة فراخ وطبق كعك: «يا حبيبتي، كنت معدية من تحت العمارة، قلت أطلع أشوفك يمكن محتاجة حاجة.»
يومها كنت مهدودة من التعب، الولد بيصرخ من المغص، والغسيل متكوم في السلة كأنه بيكثر لوحده. سحبتني الحنية المزيفة، فسبتها ترتب الحفاضات، وتغسل الببرونات، وتشيل الولد شوية عقبال ما أخد دش يرم عظمي. كنت فاكرة إني بقربها مني، وما كنتش فاهمة إنها كانت بتعمل جرد للشقة!
مع الوقت، الزيارات ما بقتش مساعدة.. بقت تفتيش.
مرة تغير مكان الكنبة عشان «المكان كده أوسع»، ومرة تفتح أدراج المطبخ عشان تشوف النواقص، ومرة تقف قدام سلة الزبالة وتفلي اللي فيها، ومرة تدخل الحمام بحجة إنها «بتدور على الصابونة»! حتى لعب ياسين كانت بتقعد تفرزها وتحط كل حاجة لوحدها.
