ج1 حب السيطرة للكاتبة نرمين عادل همام

ج1

وفجأة سمعنا صوت ياسين جايب من فوق، صوته مبحوح من النوم: «ماما؟»

ابتسمت سناء وبصت ناحية السلم بلهفة: «خلاص، أنا طالعة له.»

رفعت عيني فيها، وقلت بصوت واطي بس ناشف زي الزلط: «لأ.»

إيدها كانت على سور السلم، وقفت مكانها وبصتلي بذهول. كررت كلامي بثبات: «أنا اللي هطلع لابني.»

ثانيتين بالظبط.. البيت كله سكت، حتى صوت موتور التلاجة حسيت إنه طفي. سناء رجعت خطوة لورا ببطء، وكأني أنا اللي قليلة الأدب عشان بطلب أبسط حق ليا في بيتي!

طلعت فوق، دخلت أوضة ياسين وصحيته، وضميته لحضني أوي. بس وأنا نازلة بيه، سمعت صوت درف المطبخ تحت وهي بتتقفل وتتفتح. ما سألتنيش.. هي عمرها ما سألت.

في نفس الليلة، لما كريم رجع من الشغل، استنيت لما حط وشو وقعد، وقلتله: «كريم.. مامتك جت الصبح من غير ما تقولي.»

لسه ما كملتش جملتي، لقيته بيتنهد تنهيدة طويلة.. التنهيدة دي وجعتني أكتر من أي خناقة. بصلي وقال: «مريم.. إنتِ عارفة ماما وطبعها.» رديت عليه: «كوني عارفة طبعها مش معناه إن اللي بتعمله صح!» قال: «بس هي جت وجابت عيش وحاجات للبيت.. هي قصده تساعد.» قلتله: «هي دخلت المطبخ وفتحت الدولاب من ورايا.» رد بسرعة: «دولابنا!» بصيت في عينه دايركت وقلت: «دولابنا.. ولا دولابها؟»

سكت كريم. وكان بيسكت دايمًا لما تنعدم منه الحجة. والسكوت ده كان بداية شرارة صغيرة من بره.. بس كانت بتاكل في جوازنا من جوة واحدة واحدة.

مرت الأسابيع، وسناء بقت تيجيلنا تقريباً كل يوم تلات. طبعاً كان عندها حجة جديدة كل مرة، وكان يوم التلات بالذات مهم عندها عشان يوم جمع الزبالة! كانت بتحب تتفحص أكياس الزبالة وتفليها، كأنها رئيسة الحي!

في مرة وقفت قدام أكياس الزبالة وقالت بنبرة فيها لؤم: «هو إيه كل علب الأكل الجاهز دي؟» قلت: «كان عندي ضغط شغل القتيل الثلاث أيام اللي فاتوا.»

هزت راسها وقالت: «آه.. طبعاً.»

نفس النبرة، ونفس الكلمة.. بس المرة دي ما كانش معناها إنها مقتنعة، كان معناها إنها سجلت النقطة دي ضد في دفاترها.

وساعتها بدأت أفهم.. إن كل زيارة من زيارات سناء ما كانتش زيارة عشان تطمن علينا، دي كانت كبسة وتفتيش، وكل تفصيلة في بيتي كانت بالنسبة لها كارت إدانة جديد بتجهزه ضدي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *