ج1 حب السيطرة للكاتبة نرمين عادل همام

ج1

سناء ما كانتش بتتصرف بعشوائية، دي كانت بتدير معركة قانونية ونفسية متخطط لها: وثقت، طبعت، اختارت شهود الزور، واستخدمت المصطلحات الرمادية الدقيقة: «صالح الطفل»، «الأدلة»، «قلقي على ياسين».. دي ما كانتش خناقة عائلية، دي كانت ضربة بداية في حرب سحب الحضانة أو إعلاني أم مش أهل للتربية!

غسلت وشي بماية باردة، أخدت نفس عميق يملأ صدري بالثبات، وخرجت.

رجعت السفرة، قعدت في مكاني بثبات، بصيت للصور المرمية، وبعدين رفعت عيني وبصيت في عين سناء دايركت، وقلت بنبرة هادية وابتسامة غامضة:

«شكرًا إنك قلتيلي إيه اللي مضايقك يا طنط سناء.. وأنا هاخد كلامك ده بمنتهى الجدية.»

تلاشت دموعها فجأة، وانمحت ابتسامتها.. وتغير وشها تماماً!

واضح إن ده مش الرد اللي كانت مستنياه..

 

العزومة خلصت بعد كده في صمت يقطع النفس.

 

سناء وهي ماشية، قربت من ياسين، باست راسه وقالت بصوت ناعم زي الحرير:

«تيتا بتحبك يا حبيبي.»

 

ياسين ابتسم وهو شبه نايم، وقال بعفوية:

«وأنا كمان بحبك يا تيتا.»

 

بس سناء، وهي بتبصلي من فوق راسه، ما كانش في عينيها أي نقطة حنان.. كان فيها تحذير صريح، ونظرة توعد تقول: «العد التنازلي بدأ».

 

أول ما قفلنا الباب، كريم قعد على الكنبة وحط إيده على راسه، وقال بنبرة مكسورة:

«أنا مش مصدق إنها عملت كده!»

 

بصيتله برود وقلت:

«إنت مش مصدق؟ بجد؟»

 

ما ردش، ونزل عينه في الأرض.

 

اللعة دي، نوم إيه اللي يجيبني؟!

 

الساعة كانت داخلة على اتنين الصبح، وأنا قاعدة قدام اللابتوب القديم بتاع كريم. ما كنتش عايزه أنتقم ولا أعمل شو.. كنت عايزه أفهم! عايزه أعرف الست دي بتدبر لإيه في الضلمة؟

 

فتحت الإيميلات، وبدأت أسرش بأي كلمة تخص ياسين: قلق، رعاية، توثيق.. ولما شفت كلمة «توثيق» قدام عيني، قلبي وقع في رجلين.

 

فتحت الرسالة.. دي كانت إيميل من خالتي سهير، موجه لسناء دايركت:

«يا سناء، أنا بحبك وبفهم خوفك على حفيدك، بس موضوع المحامي ده خطوة كبيرة أوي! لو عندك قلق حقيقي اتكلمي مع كريم ومريم الأول.. ما تحوليهاش لقض..ية عائلية إلا لو فيه خطر فعلي على الولد!»

 

فضلت باصة للشاشة ومش مصدقة. نزلت للإيميل اللي قبله.. إيميل سناء نفسه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *