ج الاخير حكايات صافي هاني

بصيت له.— يعني جوازنا بدأ بكذبة. قال:
— أيوه.— وانتهى بإيه؟دموعه نزلت.— ده قرارك إنتِ. لأول مرة حسيت إن القرار فعلًا بقى في إيدي. مش في إيد حماتي. ولا أحمد. ولا محمود. ولا حتى أبويا اللي مات. أنا. أنا اللي أقرر. بصيت لحماتي.— وإنتِ؟بدأت تبكي.— أنا آسفة.

— آسفة على إيه؟— على كل مرة حسستك إن فلوسك حقنا. سكتت.— وعلى كل مرة قللت منك. ثم بصت لمحمود.— وعلى إني خليتك تفتكر إن الرجولة إنك تاخد من مرات أخوك. محمود قال:
— أنا كمان آسف يا سلمى. منة كانت واقفة جنبه. وقالت بصوت منخفض:
— وأنا كمان. بصيت لها.

— إنتِ عملتي إيه؟قالت:
— كنت فاكرة إن البيت جاهز لينا وإن سلمى موافقة. محمود قالي إن كل حاجة متفق عليها. محمود هز رأسه.— أنا كنت بكذب عليها عشان الجواز يتم. سألت:
— والفرح؟— ما كانش معايا فلوس. ابتسمت رغم وجعي.— عشان كده كنت مستني أنا أدفع.

هز رأسه.— أيوه. قلت:
— دلوقتي هتدفع. بص لي باستغراب.— إزاي؟— تشتغل.— ولو مش قادر؟— تتعلم.— والديون؟— تتحمل مسؤوليتها. بصت لحماتي.— وأنا مش هبيع بيتي عشان أسددها. هزت رأسها.— حقك. خرجنا من البيت بعد ما اتسلمت المستندات للجهات المختصة، وكل واحد فينا رجع بيته. لكن أنا ما رجعتش لبيتي القديم.

لأ. رجعت للبيت اللي استأجرته لنفسي. بيت صغير. هادي. من غير صراخ. من غير حد بيخبط على الباب ويطلب فلوس. من غير حد يقوللي:
“إنتِ معاكي، يبقى تدفعي.”
قعدت في البلكونة بالليل. حسام اتصل بيا. قال:
— المستندات كلها اتراجعت.— والنتيجة؟

— معظم الملكيات سليمة، ومفيش حد يقدر ياخد منك حاجة من غير إجراءات قانونية صحيحة. قفلت عيني. أول مرة أحس بالأمان. وبعدها بأيام، بدأت الحقيقة تظهر واحدة واحدة. اتضح إن محمود كان داخل في شراكة فاشلة، وإنه وقع على أوراق ما فهمهاش.

والديون اللي عليه كانت حقيقية. لكن بعض المطالبات كانت مضخمة. أما الأوراق اللي حاولوا يستخدموا فيها اسم سلمى، فثبت إن بعضها غير صحيح. والأهم…اتفتح تحقيق في الأشخاص اللي كانوا بيحاولوا يستغلوا أسماء أصحاب الأملاك.

أما عمّي، فاختفى لسنوات، لكن المستندات الجديدة أعادت فتح ملفات قديمة، وبدأت الجهات المختصة تبحث عن حقيقة دوره في كل اللي حصل. ولأول مرة…أنا بطلت أجري ورا الإجابة. لأن بعض الإجابات، لما تيجي، بتكون مؤلمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *