ج الاخير حكايات صافي هاني

واحد…اتنين…تلاتة…بصينا كلنا ناحية باب الشقة. كان واقف رجل ما شفناهوش قبل كده. قال:
— أخيرًا وصلتوا. أحمد وقف قدامي. الرجل ابتسم.— متخافوش. بصيت له.— إنت مين؟قال:
— أنا الشخص اللي كان أبوكي بيثق فيه أكتر من أي حد. نوال شهقت.— مستحيل…بصيت لها.— تعرفيه؟هزت راسها.
— أيوه. الرجل قال:
— وأنا الوحيد اللي يعرف الحقيقة الكاملة. بصيت للشنطة.— والعقد؟قال:
— جواها. وبعدين أضاف:
— بس لو فتحتيها…سكت.— إيه؟ابتسم.— هتعرفي مين . أبوكي. وفجأة…سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في باب الشقة. الرجل ابتسم وقال:
— اتأخروا. بصيت ناحية الباب. ودخلت حماتي. لكن المرة دي…كانت ماسكة في إيدها مسدس؟أول ما الباب اتفتح، وظهرت حماتي، وأنا شفت اللي في إيدها، قلبي وقع في رجلي. لكنها ما كانتش ماسكة سلاح زي ما تخيلت للحظة. كانت ماسكة شنطة صغيرة، ووراها محمود ومنة.
حماتي قفلت الباب وراها وقالت بصوت مرتعش:
— محدش يتحرك. الرجل الغريب ابتسم.— اتأخرتي يا أم أحمد. بصيت لها وأنا مش فاهمة.— إنتِ كنتِ جاية هنا ليه؟حماتي بصتلي، ولأول مرة من يوم ما عرفتها، ما كانش في عينيها تحدي ولا غرور. كان في خوف.
خوف حقيقي. قالت:
— عشان أمنع الكارثة قبل ما تحصل. ضحكت بمرارة.— بعد كل اللي عملتيه؟— أنا غلطت يا سلمى.— غلطتي؟ إنتِ حاولتي تاخدي بيتي وفلوسي!نزلت عينيها.— عارفة. محمود قرب منها.— ماما، كفاية. بصت له.— اسكت يا محمود. ثم بصتلي وقالت:
— أنا طول عمري كنت فاكرة إني بحمي ابني.
كل مرة كنت بضغط عليكي كنت بقول لنفسي إنك غنية ومش هتتأثري، وإن محمود محتاج، وإن أحمد جوزك ومن حقه يساعد أخوه. سكتت لحظة.— لكن الحقيقة إني كنت بحاول أهرب من أخطاء ابني. محمود بدأ يبكي.— أنا السبب. بصيت له.— أخيرًا عرفت؟
هز راسه.— عرفت متأخر. الرجل الغريب قاطعنا:
— الكلام ده كله مالوش لازمة. افتحي الشنطة. أحمد وقف قدامي.— مش هتفتحها. الرجل ابتسم.— العقد لازم يظهر. نوال قالت:
— مش إنت اللي تحدد. الرجل بص لها.— لسه بتلعبي دور الحامية؟قالت:
— طول ما سلمى عايشة، أنا مش هسمحلك تقرب منها.
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر من فلوس. أكبر من البيت. وأكبر حتى من محمود وديونه. كان فيه شيء أبويا قضى سنين بيحاول يحميه. أحمد مسك الشنطة. فتحها. جواها كان فيه ظرف بني قديم. وملف صغير. وفلاش ميموري. وصورة لأبويا واقف مع شابين.
