ج الاخير حكايات صافي هاني

وبعد شهرين، أحمد طلب يقابلني. قعد قدامي. كان شكله مختلف. مش أحمد اللي كان دايمًا بيستخبى ورا أمه. قال:
— أنا طلقتك. بصيت له.— عارفة.— مش جاي أطلب منك ترجعي. سكت.— جاي أقولك إني أخيرًا فهمت إن الراجل مش اللي يخلي مراته تدفع عنه. ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— كويس إنك فهمت.— وهبدأ من جديد.— أتمنى. وقف. وقبل ما يمشي قال:
— بس في حاجة واحدة مش هقدر أنكرها.— إيه؟— رغم كل اللي بدأ غلط… أنا حبيتك بجد. بصيت له. المرة دي ما غضبتش. قلت:

— وأنا كنت بحبك. سكت.— بس الحب لوحده مش كفاية. هز راسه.— عارف. ومشي. بعدها بشهور، محمود بدأ شغل جديد. منة وقفت جنبه. وسددوا أول جزء من ديونهم بنفسهم. أما حماتي…فبقت تزورني أحيانًا. لكن المرة دي كانت تيجي ومعاها حاجة بسيطة.

طبق أكل. كيس فاكهة. وتقول:
— ده ليكي. وفي مرة قالت:
— عارفة أكتر حاجة وجعتني؟قلت:
— إيه؟قالت:
— إني كنت شايفة فلوسك كتير، ومش شايفة إنك بني آدمة ممكن تتوجع. ما رديتش. لأن بعض الاعتذارات ما بترجعش اللي اتكسر. لكنها ممكن تمنع كسر جديد. أما البيت القديم…اتباع.

والفلوس اللي جت منه اتحطت في حساب منفصل باسمي. وما قربتش منها فترة طويلة. كنت محتاجة أتعلم إن الأمان مش في إن يبقى عندي فلوس كتير. الأمان في إني أعرف إن قراري ملكي. وبعد سنة كاملة، رجعت لبيت أبويا.

دخلت أوضة مكتبه. وقفت قدام صورته. وقلت:
— فهمت أخيرًا يا بابا. فتحت الدرج. لقيت ورقة صغيرة ما شفتهاش قبل كده. كانت مكتوب فيها:
“يا سلمى…لو وصلتي للورقة دي، يبقى أكيد عديتي بأصعب حاجة كنت خايف منها.

بس لو لسه واقفة على رجلك…يبقى أنا كنت مطمن عليكِ من البداية.”
ضحكت وسط دموعي. وقلت:
— أنا واقفة يا بابا. قفلت الدرج. لكن قبل ما أخرج، سمعت صوت ظرف بيتزحلق من جوه درج تاني. رجعت. فتحته. كان فيه صورة قديمة. صورة أبويا. وأمي. ونوال. وحسام. وأحمد…

لكن كان فيه شخص سادس واقف وراهم. شخص أنا ما شفتوش قبل كده. قلبت الصورة. لقيت جملة واحدة مكتوبة بخط أبويا:
“لو عرفتِ مين الشخص السادس… هتعرفي ليه كل ده حصل من البداية.”
فضلت ماسكة الصورة وأنا مش قادرة أتنفس.

لأن الصورة كانت متاخدة قبل ما أحمد يدخل حياتي بسنين. والرجل السادس…ما كانش غريب. كان شخص أعرفه كويس جدًا. شخص كنت بثق فيه. شخص كنت بشوفه قدامي كل يوم تقريبًا. وفي اللحظة دي فهمت إن كل اللي حصل من أول حكاية البيت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *