ج1 حكايات صافي هاني
ج1

أربع سنين قبل جوازي. يعني في الوقت اللي أنا كنت لسه عايشة في بيت أبويا، ومش عارفة أصلًا إن أحمد هيبقى جوزي، كان فيه حد بيستخدم اسمي في ورقة تخص محمود!قعدت على الكرسي وأنا بحاول أفتكر. هل في يوم وقعت على ورقة من غير ما أقرأها؟
هل أبويا كان عامل حاجة باسمي؟هل في حساب أو مشروع أو قرض قديم؟لكن مهما حاولت أفتكر، مفيش حاجة. والأغرب إن التوقيع فعلًا كان قريب جدًا من توقيعي. مسكت الورقة قدام النور، وبعدين قلبتها. كان فيه ختم وشعار شركة.
وتحت التوقيع اسم محمود. لكن الورقة نفسها كانت بتشير لالتزام مالي كبير. وقتها رن تليفوني. كان المحامي. رديت عليه فورًا:
— إنت كنت عارف؟قال:
— عارف إيه؟— إن الورقة دي موجودة. سكت. قلت:
— أحمد قال لي ما أروحش لك. قال بهدوء:
— يبقى لازم تيجي أسرع.— ليه؟
— لأن لو الورقة دي أصلية، الموضوع مش مجرد ديون فرح. قلبي دق بسرعة.— يعني إيه؟— يعني فيه التزام مالي قديم، والورقة دي ممكن تكون جزء منه.— وأنا مالي؟— ده السؤال اللي لازم نجاوب عليه. قفلت المكالمة، وقررت أروح. لكن قبل ما أخرج، لقيت أحمد واقف قدام باب المكان.
ماعرفتش دخل إزاي. بصيت له بحدة:
— إنت بتعمل إيه هنا؟قال:
— لازم نتكلم.— مفيش كلام بينا.— سلمى، اسمعيني بس.— أنت عارف موضوع الورقة؟نزل عينه. وده كان كفاية. صرخت:
— كنت عارف؟!قال بسرعة:
— مش كله.— يعني إيه مش كله؟— أنا عرفت من فترة إن محمود عليه ديون قديمة.
— قديمة قد إيه؟سكت.— أحمد!قال:
— قبل جوازنا. حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.— وأنت كنت عارف؟— عرفت بعد جوازنا.— وإنت خبيت عليا؟— ماما قالتلي ما أقولكيش. ضحكت بمرارة.— طبعًا ماما. قرب مني:
— هي قالت إن الموضوع هيتحل.— إزاي؟— قالت إنك هتساعدينا. بصيت له مش مصدقة.— تساعدكم في إيه؟قال:
— محمود كان داخل في مشروع مع ناس، والمشروع فشل، واتراكمت عليه فلوس.— وأنا مالي بمشروع محمود؟ما ردش. قلت:
— والورقة؟سكت.— الورقة دي مين اللي عملها؟رفع عينه لي.— أنا ما شوفتهاش بنفسي.— بس ماما شافتها؟هنا اتوتر. قلت:
— أحمد… ماما كانت عارفة؟قال:
— أيوه.
وقتها حسيت إن كل حاجة بدأت تركب فوق بعض. ليه كانوا مصرين إني أدفع الفرح؟ليه كانوا مستعجلين على البيت؟ليه حماتي كانت بتتكلم كأن فلوسي ملك للعيلة؟وليه فجأة عايزين محمود يعيش في بيتي؟كانوا مش بس عايزين يريحوه.
