الطبق الفاضي ج الاخير للكاتبة نرمين عادل همام

ج الاخير

ـ طبعًا يا ماما، أنا تحت أمركم. بس المشكلة إن الفلوس اللي معايا دلوقتي مرتبطة بشغل، ومش كلها متاحة.

كريم بص لها باستغراب.

ـ شغل إيه يا سارة؟! إنتِ من إمتى عندك فلوس مرتبطة بشغل؟!

سارة اتلخبطت.

ـ قصدي شوية استثمارات وحاجات كده يا كريم. إنت عارف إني بفكر أعمل مشروع.

ناهد ماكانتش مهتمة بالتفاصيل. كل اللي كان شاغلها إنها تلاقي حد يشيل عنها القسط والمصاريف.

ـ خلاص، شوفي هتدبري المبلغ إزاي. إحنا مش هنقدر نستنى كتير، والبنك مش هيسيبنا في حالنا.

سارة بلعت ريقها، وبصت لكريم، وبعدها رجعت تبص لناهد.

ـ حاضر يا ماما، هحاول أشوف حل.

لكن الحقيقة إن سارة ماكانش عندها الفلوس اللي كانت بتتكلم عنها.

كل اللبس الغالي اللي كانت بتشتريه، والدهب اللي كانت بتلبسه في المناسبات، والخروجات اللي كانت بتدفع فيها قدام العيلة عشان تبان إنها ميسورة الحال، كان وراهم سر محدش يعرفه.

من شهور، كانت سارة بتستلف مبالغ من أكتر من جهة تمويل غير رسمية، وبتدخل في جمعيات ومشاريع صغيرة من غير ما تكون فاهمة عواقب اللي بتعمله. ولما اتزنقت في السداد، بدأت تستخدم بيانات ناهد في معاملات مالية من غير ما تقولها، على أساس إنها هتدبّر الفلوس قبل ما حد يكتشف.

لكن المبالغ كبرت، والفوايد زادت، وسارة ما بقتش عارفة تخرج من الدوامة.

كانت كل مرة بتقول لنفسها إنها هتسدد أول ما تظبط أمورها، لكن الأمور كانت بتسوء أكتر.

ولما ناهد قالت إنها محتاجة مبلغ كبير للقسط، سارة حسّت إن الأرض بتنسحب من تحت رجليها.

هي نفسها ماكانتش عارفة هتجيب الفلوس منين.

 

عدّى شوية وقت، وكل واحد في الصالة كان غرقان في أفكاره. ناهد بتحاول تتظاهر إنها مش خايفة، وكريم بيضغط على سارة إنها تشرح له حكاية المشروع اللي بتتكلم عنه، وأحمد قاعد ساكت، حاسس إن الدنيا كلها بتتقفل في وشه.

وفجأة، جرس الباب رن.

بصوا لبعض باستغراب، لأن الوقت كان متأخر، ومحدش كان مستني زيارة.

كريم قام يفتح الباب، لكن أول ما فتحه، لقى راجلين واقفين قدامه، ومعاهم ملف أوراق.

الراجل اللي قدامهم سأله:

ـ مساء الخير. إحنا بندور على مدام ناهد الشناوي، ومدام سارة كريم.

كريم عقد حواجبه.

ـ خير؟ حضرتكم مين؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *