الطبق الفاضي ج الاخير للكاتبة نرمين عادل همام
ج الاخير

ـ طب اسمعيني بس. إحنا عندنا مشكلة كبيرة في البيت، وأمي مش عارفة تتصرف، وكريم وسارة داخلين في حكاية ديون ومشاكل، وإحنا محتاجين نقعد مع بعض ونفكر هنعمل إيه.
مريم فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت:
ـ وأنا إيه علاقتي بكل ده يا أحمد؟
اتصدم من السؤال.
ـ إزاي يعني إيه علاقتك؟! إنتِ مراتي!
ـ لسه جوزتك على الورق يا أحمد، لكن إحنا اتكلمنا في موضوع الانفصال، وأنا بدأت أراجع الإجراءات. ده مايدينيش مسؤولية إني أشيل مشاكل عيلتك كلها.
ـ أنا مش طالب منك تشيلي كل حاجة، أنا بس بقولك إننا محتاجين مساعدتك.
مريم بصت له، وكانت شايفة في عينيه خوف حقيقي، لكن الخوف ده ماكانش عليها. كان خوف من اللي هيحصل له ولأهله بعد ما الفلوس وقفت.
ـ طب فين كنت يا أحمد لما أنا كنت محتاجة مساعدتك؟ فين كنت لما أمك حطت الطبق الفاضي قدامي؟ فين كنت لما قلتلك إن اللي حصل وجعني، وإنت كل اللي فكرت فيه إننا لازم نرجع التحويلات؟
أحمد نزل عينه.
ـ أنا عارف إني غلطت.
ـ كويس إنك عرفت. بس الاعتراف بالغلط مش معناه إن كل حاجة ترجع زي الأول.
ـ طب نعمل إيه دلوقتي؟! أنا مش عارف أتصرف، ومش عايز أخسرك.
مريم حسّت بوخزة في قلبها لما سمعت آخر جملة. كان نفسها تسمع الكلام ده من زمان، في وقت كانت لسه مستنية منه يقف جنبها، مش دلوقتي بعد ما كل حاجة اتعقدت.
قالت بهدوء:
ـ لو كنت خايف تخسرني، كان المفروض تحافظ عليّا قبل ما أوصل للمرحلة دي.
أحمد رفع عينه لها، وبدأ صوته يتهز.
ـ اديني فرصة أصلّح اللي حصل.
مريم سكتت لحظات، وبعدها قالت:
ـ أنا مش هقدر أديك وعد دلوقتي. كل اللي أقدر أقوله إن أي كلام بينا بعد كده لازم يكون بهدوء، ومن غير ضغط، ومن غير ما حد يطلب مني فلوس أو يحمّلني مسؤولية مشاكل مش بتاعتي.
أحمد هز راسه ببطء، كأنه بيحاول يستوعب إن الست اللي كانت دايمًا بتسنده، بقت دلوقتي بتحط حدود واضحة.
وقبل ما يمشي، بص لها وقال:
ـ أنا هحاول أصلّح كل حاجة يا مريم.
مريم ردت من غير ما ترفع صوتها:
ـ صلّح نفسك الأول يا أحمد، وبعدها ابقى فكر في أي حاجة تانية.
وسابته واقفة عند الاستقبال، ورجعت لمكتبها.
كانت عارفة إن لسه فيه مشاكل كتير جاية، وإن عيلة أحمد مش هتسيب الموضوع يعدّي بسهولة، خصوصًا بعد ما بدأت أسرارهم تطلع للنور.
