الطبق الفاضي ج الاخير للكاتبة نرمين عادل همام

ج الاخير

 

الفصل السابع: اللي اتكسر ما بيتصلحش بكلمتين

ماحدش نام الليلة دي.

ناهد فضلت قاعدة في الصالة لحد الفجر، قدامها أوراق الديون، وكل شوية تمسك ورقة وتقرأها من الأول، كأنها مستنية تكتشف إن اللي حصل مجرد غلطة.

كريم كان بيتخانق مع سارة في أوضة النوم، وصوتهم كان واصل لآخر الشقة. كل واحد فيهم بيحمّل التاني المسؤولية، وسارة بتعيط وتطلب منه يسمعها، وهو مش قادر يستوعب إنها كانت بتخبي عنه كل ده.

أما أحمد، فكان قاعد لوحده في البلكونة، ماسك الموبايل وبيفتح محادثته مع مريم كل شوية.

كان نفسه يتصل بيها، يقول لها إن الأمور اتعقدت، وإنهم محتاجين مساعدتها، لكنه كان عارف إنها مش هترد عليه بنفس الطريقة القديمة.

ومع ذلك، فضل جزء منه متعلق بفكرة إنها ممكن تسامحه، وإنها مهما حصل مش هتسيبه يواجه كل ده لوحده.

كان متخيل إنها لسه بتحبه، وإن خمس سنين جواز كفاية يخلوها ترجع عن قرارها لو شافته محتاجها.

لكن اللي ماكانش فاهمه إن مريم ماوصلتش لقرارها في يوم وليلة. هي وصلت له بعد سنين من المحاولات، وبعد ما استنفدت كل الطرق اللي كانت بتعرفها عشان تحافظ على بيتها.

في الصبح، وصلت رسالة على موبايل ناهد بخصوص القسط المتأخر، ومعاها تنبيه بضرورة التواصل مع البنك عشان يتفقوا على طريقة للسداد. ناهد كانت عارفة إن الوضع المالي بقى صعب، وإنهم مش هيقدروا يفضلوا معتمدين على حد تاني يشيل عنهم كل حاجة.

لكن بدل ما تفكر في حل، بدأت تلوم سارة، وبعدها رجعت تلوم مريم.

ـ كل ده بسبب البنت دي! لو كانت فضلت تساعدنا، ماكناش وصلنا لكده!

أحمد كان واقف عند باب الصالة، وسمع كلامها.

المرة دي، ماقدرش يسكت.

ـ لأ يا أمي، مش كل حاجة بسبب مريم.

ناهد بصت له باستغراب.

ـ إنت بتقول إيه؟!

أحمد اتنهد وقال:

ـ مريم كانت بتساعدنا من فلوسها، وإحنا اتعودنا على ده. ولما وقفت، اكتشفنا إننا مش قادرين نشيل مسؤولياتنا لوحدنا. بس ده مش معناه إنها السبب.

ناهد فتحت بقها عشان ترد، لكنه كمل:

ـ وأنا كمان غلطت. يوم السفرة، كان المفروض أقف جنب مراتي، لكني سكت. ودلوقتي أنا مش هقدر أطلب منها ترجع تساعدنا كأن مفيش حاجة حصلت.

الكلام وجع ناهد، مش لأنه غلط، لكن لأنه لأول مرة تسمعه من ابنها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *