بعتّ رسالة فيها غزل بالغلط ل شروق خالد

“إنتِ الوحيدة اللي مش بتتوتري لما بدخل.”
قلت له:
“عايزني أبدأ أتوتّر؟”
رفع عينه وبص لي ثانيتين.
وقال:
“لأ.”
سكت لحظة، وبعدين أضاف:
“ما تعمليش كده.”
بس.
كلمتين كانوا معناهم أكبر بكتير من المفروض.
وكانت فيه شائعة ماشية وراه في كل دور في الشركة — إن آخر سكرتيرة حاولت تقرّب منه ماكملتش معاه أكتر من أحد عشر يوم.
محدش كان بيقول ليه.
مرة سألت في استراحة الموظفين وأنا بهزر:
“أحداشر يوم عملت فيهم إيه؟”
الست اللي قاعدة قدامي ما ضحكتش.
قالت:
“مش مهم. بس ما تبقيش فضولية معاه يا سلمى. الفضول بيخليه ياخد باله منك… ولما ياخد باله منك، مش دايمًا بيكون ده شيء كويس.”
خزنت كلامها في دماغي، زي ما خزنت كل حاجة تانية تخصه — بحذر، وبهدوء، في درج أقنعت نفسي إني عمري ما هفتحه.
لكن ليلة الجمعة ست شهور كاملة من المسافة الحذرة في حوالي أربع دقايق.
كنت راجعة من يوم شغل مرهق بشكل جنوني.
آسر كان صحح لي جدول المواعيد قدام اتنين من أعضاء مجلس إدارة الشركة. كان بيتكلم بهدوء ودقة، من النوع اللي مايرفعش صوته، ومع ذلك كل كلمة منه كانت بتسيب أثر.
رجعت شقتي في القاهرة، ورميت شنطتي على الكنبة، وصبيت لنفسي كوباية مشروب كنت أصلًا مش محتاجة أدفع تمنه، وضغطت تسجيل وبعت رسالة صوتية لـ«منة».
طلعت كل اللي جوايا.
يوم الشغل اللي استمر اتناشر ساعة.
والتصحيح اللي حصل قدام مجلس الإدارة.
وبعدين، يمكن لأن اللي شربته خلاني أقول حاجات ماكانش المفروض أقولها، قلت:
“لو الراجل ده ظهر قدام باب شقتي يا منة، أقسم بالله مش هعمل نفسي متفاجئة حتى. أنا مستنياه بقالـي شهور.”
ضحكت على نفسي.
وضغطت إرسال.
وبدأت أجهز العشا كأن حياتي ما كانتش لسه اتقلبت رأسًا على عقب.
بعد أربع دقايق، بصيت على الموبايل.
مش منة.
آسر الدمنهوري.
تم التسليم.
تمت القراءة.
وقعت على الأرض وأنا قاعدة، وسندت ضهري على دواليب المطبخ، ومستنية رسالة فصل من الشغل… بطريقة محترمة ومتحضرة.
لكن الرسالة الوحيدة اللي وصلت كانت:
«آسر: أنا جاي.»
من غير نقطة.
من غير أي كلمة تلطّف الموضوع.
قريتها أربع مرات، وأنا مش قادرة أصدق إن راجل زي آسر ممكن يسيب كل حاجة وييجي لحد باب شقتي بسبب رسالة صوتية كانت أصلًا متوجهة لشخص تاني.

