بعتّ رسالة فيها غزل بالغلط ل شروق خالد

بعد عشرين دقيقة، حد خبط على الباب.
فتحت وأنا لابسة بنطلون تريننج قديم، وشعري لسه مبلول، والإحراج مرسوم على وشي بالكامل.
آسر الدمنهوري كان واقف قدام باب شقتي.
لابس بدلة سودا ومعطف غامق، وملامحه جامدة بشكل يخوف.
كان واخد مساحة أكبر من اللازم في طرقة العمارة الضيقة، وفي نفس الوقت مفيش على وشه أي علامة استعجال، رغم إنه كان جاي للتو يسمع اعترافًا من موظفته ماكانش المفروض يسمعه أبدًا.
قال بهدوء:
“كان صوتك مقنع جدًا.”
فتحت بقي.
ولا كلمة خرجت.
هو ما ابتسمش — آسر عمره ما كان بيبتسم زي أي راجل طبيعي — لكن حاجة اتغيرت في عينيه.
حاجة شبه… الاستمتاع.
وبعدين قال وهو بيبص حوالين الشقة:
“طيب.”
دخل خطوة واحدة لجوه.
وقفل الباب وراه بهدوء.
وبص لي مباشرة.
“وريني.”
حكايات شروق خالد
فضلت واقفة مكاني، مش عارفة أعمل إيه.
بصيت له، وبعدين بصيت للباب اللي قفله وراه، وبعدها رجعت أبص له تاني.
قلت بصوت متقطع:
“أوريك إيه بالضبط؟”
رفع حاجبه.
“اللي قلتي إنك مستنياه من شهور.”
حسيت إن وشي ولّع.
“أنا… كنت بهزر.”
“أعرف.”
“وكنت شربانة.”
“أعرف.”
“والرسالة ماكانتش ليك.”
“أعرف دي كمان.”
سكت.
كان المفروض يمشي.
كان المفروض يقول لي إن الموضوع انتهى، أو يهددني بالفصل، أو حتى يضحك عليا ويرجع مكتبه.
لكن آسر ماعملش أي حاجة من دول.
فضل واقف قدامي وبيبص لي بنظرة خلتني أحس إني أنا اللي محاصرة، رغم إن باب الشقة كان ورايا.
قلت:
“حضرتك جيت هنا عشان رسالة صوتية؟”
قال بهدوء:
“لأ.”
قلبي دق بسرعة.
“أمال عشان إيه؟”
اتقدم خطوة.
“عشان من ست شهور وأنا مستني أعرف إذا كنتِ بتخافي مني فعلًا… ولا بتعملي نفسك مش خايفة.”
بلعت ريقي.
“وأنت وصلت لإيه؟”
قال:
“إنك مش خايفة.”
ابتسمت ابتسامة صغيرة متوترة.
“حلو.”
رد فورًا:
“وده مش حلو.”
اختفت ابتسامتي.
في اللحظة دي، سمعنا صوت عربية وقفت تحت العمارة.
آسر بص ناحية الشباك.
كل ملامحه اتغيرت.
اختفى الرجل المستفز اللي كان واقف قدامي، وظهر بدل منه الشخص اللي كل الشركة بتخاف منه.
قال:
“اقفلي الشباك.”
بصيت له باستغراب.
“ليه؟”
“سلمى.”
نبرة صوته خلتني أتحرك من غير ما أسأل.
قفلت الشباك.
وبمجرد ما قفلته، سمعت صوت باب العربية بيتفتح تحت.
آسر قرب من الشباك وبص من فتحة الستارة.
