ج الاخير اول يوم في قبض المعاش

ج الاخير

وقفت عند باب الشقة، مسكت شنطة إيدي، ولفيت بصيت لهم بصة أخيرة قبل ما أنزل.

حسن وكريم كانوا واقفين جنب بعض، ضهرهم مكسور بس عينيهم فيها إدراك وفهم حقيقي للحياة.

ابتسمت ابتسامة هادية وواثقة وقلت:

— أشوفكم على خير بعد شهرين.. ولما أرجع، عايزة أسمع خبر إن البيت ده أركانه ثابتة بفضلك يا حسن.. وبسعي ابنك يا كريم.

نزلت السلالم، وركبت عربيتي.

أول ما دورت المحرك وشغلت الراديو على أغنية لأم كلثوم، حسيت بغمة ثقيلة انزاحت عن صدري.

لأول مرة من ثلاثين سنة، ما كنتش رايحة أعمل غدا، ولا أصحح كراسات، ولا أحسب ميزانية البيت.. كنت رايحة أعيش حياتي بالمسافة والشروط اللي أنا بحددها.. ومفيش إنسان في الدنيا هيدفعني تمن قراراته تاني أبداً.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *