ج الاخير اول يوم في قبض المعاش

ج الاخير

— حقك عليا يا منى.. أنا غبي.. أنا اتعميت! افتكرت إن ده شهامة ورجولة، ونسيت إن أهلي الحقيقيين هما اللي صانوني في بيتي. أنا اتصلت بمحمد ابن أخويا وسمعته كلام عمره ما سمعه، وبلغته إن رجلي مش هتعتب بيتهم تاني، وإن المعاش هيترد لي من الشهر الجاي غصب عنهم! بس ما تمشيش.. البيت مالوش طعم ولا قيمة من غيرك!

بصيت في عين حسن، وشفت كسر الحقيقي.. بس شفت كمان إن الكسر ده هو الوحيد اللي كان ممكن يفوقه من مرض “المظاهر” على حساب بيته.

قلت له بمنتهى الجدية:

— المعاش هيترد يا حسن؟ ده حقك وحق بيتك، مش جَميلة بتعملها فيا. بس أنت فاكر إن المشكلة كانت في المعاش بس؟ المشكلة إنك كنت شايف تضحياتي وثلاثين سنة شقا شيء مضمون ومالوش قيمة.. كنت فاكر إن منى دي ملهاش خيارات، وهترضى بأي وضع.

كريم قعد جنبه على الأرض وهو بيعيط زي العيل الصغير:

— أنا بعت الساعة يا ماما.. وبعت الشاشة اللي في أوضتي بالرخيص وسددت قسط البنك.. وأخدت إجازة بدون مرتب من شغلي ورايح أقدم في شغلانة ثانية مسائية عشان أوفي باقي ديوني وأشارك في البيت. أنا اتعلمت الدرس والله.. اتعلمت إن الرجولة مش كلام ولا منظرة بفلوس مش بتاعتي.

بصيت لكريم، وقلبي حن له طبعًا.. دي غريزة الأم.. بس كنت عارفة إن اللحظة دي هي اللي بتبني راجل بجد، ولو ضعفت دلوقتي هدم كل اللي عملته.

طبطبت على كتف كريم وقلت له:

— جدع يا كريم.. كده أنت بدأت تبقى راجل تتحمل مسؤولية أفعالك، والقرش اللي هتجيبه من عرقك هو اللي هيعرفك قيمة المبلغ اللي كنت بتبدده.

وبصيت لحسن وقلت له:

— أنا مش هطلق يا حسن.. ولا هقطع علاقتي بيكم. أنا رايحة شقتي في الإسكندرية أعد فيها شهرين.. هتنفس هواء البحر، وهكمل كورس الخط، وهفكر وأعيد حساباتي. وفي الشهرين دول، أنت وكريم هتعدوا مع بعض.. هتتدبروا مصاريف البيت من كسبكم، وهتدفعوا الفواتير، وهتعرفوا قيمة القرش وقيمة الست اللي كانت شايلة البيت ده على كتافها وهي ساكتة ومبتسمة.

حسن هز رأسه وهو بيعيط وبيعصر إيدي:

— اللي تؤمري بيه يا منى.. الشهرين دول هيبقوا عقاب ليا.. وأنا أوعدك لما ترجعي، هتلاقي راجل تاني وبيتك مترتب على احترامك قبل أي شيء ثاني.

العمال خلصوا تحميل الشنط والكراتين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *