ج الاخير اول يوم في قبض المعاش

ج الاخير

— شكلك قدام العيلة فارق معاك أكتر من شكلك قدام نفسك وقيلولة بيتك؟ ماشي يا حسن.. حافظ على شكلك قدام العيلة.. بس على شرط.

حسن بص لي بأمل:

— شرط إيه؟

قلت له:

— البيت ده من النهارده شغاله بنظام “الحصة”. أنا هشتري أكلي، وادفع نص فاتورة الكهرباء والميه اللي أستهلكهم، وعلاجي هجيبه من معاشي.. وأنت ومصاريفك والتزاماتك وشكلك قدام العيلة مالكوش دعوة بيا. مش هتدفع جنيه في البيت؟ يبقى مش هتاكل من إيدي، ومش هغسل لك هدوم، ومش هشتري لك حتى الصابونة اللي بتتغسل بيها!

حسن اتقرّض:

— أنتِ بتتكلمي بجد يا منى؟! عايزانا نعيش في بيت واحد أغراب؟ نقتسم اللقمة والفاتورة زي السكّان؟!

رديت عليه وأنا ماشية ناحية أوضتي:

— إنت اللي اخترت تعيش كريم بره البيت وبخيل جواه يا حسن.. والبيت ده مفيش فيه غير كريم واحد.. وهو أنت. من بكره، لو الفواتير ما اتدفعتش، الشركة هتقطع النور، وأنا ساعتها هاخد شنطتي وأروح أقعد في فندق أو أأجر شقة صغيرة على البحر في الإسكندرية أضيّع فيها وقتي.. وأنت اقعد هنا في الضلمة مع شكلك الحلو قدام أم محمد!

قفلت باب الأوضة بالمفتاح، وسمعت صوت حسن بره وهو بيمسك التليفون، وبيطلب رقم بثبات متوتر.. وكان صوت أم محمد هو اللي جاله من الناحية التانية.

الجزء الرابع

سمعت حسن وهو بيتكلم في التليفون بره مع أم محمد، صوته كان متلخبط وبيحاول على قد ما يقدر يبان ثابت:

— يا أم محمد… أنا كنت عايز أقولك إن ظروف البيت الشهر ده صعبة شوية… يعنـ… يعني لو ينفع المعاش اللي أخدتيه…

ما لحقش يكمل كلمته، وصوت أم محمد طالع من السماعة العالية وهي بتصرخ ونبرة صوتها اتغيرت تمامًا من الست المكسورة للست المفترية:

— جرى إيه يا حسن؟! بقى بتستكثر على أيتام أخوك المعاش؟! دي أمانة أخوك الله يرحمه! ولا هي منى ركبتك ودلت رجليها وقومتك علينا أول ما قبضت؟! الفلوس أنا غيرت بيها الفرش ودلعت بيها البيت، ومفيش مليم راجع! ولو مش قد الكلمة ما كنتش تظيط وتعمل فيها الحاج الشهم من الأول!

قفلت السكة في وشه بصوت يرن.

حسن فضل واقف ماسك الموبايل وإيده بتترعش من القهر والإهانة. الكلمة اللي كان خايف منها ومضحّي ببيته عشانها، أخدها فوق دماغه وفي وسطه، ومن مين؟ من أكتر واحدة طمعت فيه وباعت فضله في ثانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *