وكالة من غير بواب حكايات نرمين عادل همام

وراء كل باب حكاية

الكاتبة نرمين عادل همام

بعد ربع ساعة، الباب خبط خبطة خفيفة وزياد دخل الأوضة وشه مخطوف.

زياد:

إيه يا ليلى مش خارجة؟

ليلى:

لأ.

زياد:

ليلى عيب كدة الناس برة مستنية.

بصيت له ورميت الكتاب من إيدي واتعدلت.

ليلى:

أنت عرفت إنهم جايين من إمتى؟

اتلجلج وبدأ يفرك في إيديه وبص في الأرض.

زياد:

يعني من العصر كدة.

ليلى:

يعني كان قدامك ساعات تقولي وتديني خبر، وقررت إني أدخل أتفاجئ بيهم بعد عشر ساعات شغل طالع عيني فيهم؟

رجعت عيني للكتاب تاني ومسكت أعصابي بالعافية.

ليلى:

أنا أكلت برا هقرأ شوية وأنام.

زياد:

الناس برا مستنية والعشا على النار.

ليلى:

دول ناسك يا زياد أنا معزمتش حد واللي عزمهم يشيل شيلتهم.

سابني وخرج وهو متغاظ جدا، كأني أنا اللي غلطانة، كأني ست وحشة ومقصرة عشان ملقمتش وقمت أطبخ وأغسل المواعين وأخدم عليهم وأنا بضحك وأرسم دور الست الأصيلة. الليلة دي معملتش خناقة، ولا طردت حد، ولا كسرت أطباق ولا عليت صوتي. أنا بس قعدت في أوضتي، في سريري، بقرأ كتابي، وسبتهم هما اللي يحسوا بالتقل والرزالة والحرج اللي عملوها. لأول مرة متنازلش عن حقي في الراحة، لأول مرة أسيب الوجع عند صاحبه وأرفض إني أشيل شيلة مش بتاعتي.

اللي حصل بعد كدة كان مختلف عن كل مرة. الضيوف بدأوا يحسوا بالحرج الحقيقي، مفيش صاحبة بيت بتستقبلهم، مفيش أكل كفاية، مفيش تنظيم، مفيش الترحيب اللي تعودوا عليه وبياخدوه حق مكتسب. خالته حاولت تتصرف وتنقذ الموقف، وبنت خالته دخلت المطبخ تكمل الطبخة، لكن كل حاجة كانت باينة إنها متلخبطة ومطبوخة بغصب. الجو بقى تقيل عليهم، الكلام قل واحدة واحدة، والضحك العالي اختفى، لحد ما ابتدوا يلموا حاجتهم ويمشوا بدري جدا على غير العادة بعد ما أكلوا أي حاجة بسرعة.

بعد ما الباب اتقفل وراهم، زياد دخل الأوضة وهو متوتر ودمه بيغلي.

زياد:

اللي عملتيه ده مينفعش أنتي صغرتيني قدام أهلي.

لكن المرة دي أنا مرفعتش صوتي، ولا دخلت في خناقة نسوان وصريخ يلم الجيران. بصيت له بعيون ثابتة كلها قوة وقهر في نفس الوقت.

ليلى:

اللي مينفعش بجد هو اللي حصل من غير ما أعرف أنا مش شغالة مجندة عند حد ولا فندم واقفة لاستقبال ضيوف فجأة أنا بني آدم من لحم ودم لي طاقة ولي حدود ولو بيتي مش هيكون مكان راحتي يبقى ملوش لزمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *