وكالة من غير بواب حكايات نرمين عادل همام
وراء كل باب حكاية

الكلام نزل عليه تقيل زي الصخر، لأنه لأول مرة يسمعني بالحسم والجمود ده. مفيش دموع، مفيش عتاب، مفيش ضعف. حاول يدافع عن أهله ويبرر زي عادته.
زياد:
يا بنتي دول أهلي وبيحبوكي وبيحبوا بيتنا.
وقفته بإيدي وقطعت كلامه.
ليلى:
أنا مش ضدهم يا زياد أنا ضد إن حياتي تبقى مش ملكي وضد إني مابقاش عارفة أقعد في بيتي براحتي.
الليلة دي عدت بسكوت تقيل جدا، كأن في جدار اتبنى بيني وبينه، لكن السكوت ده كان هو نقطة التحول الحقيقية في حياتنا. الأيام اللي بعدها، زياد حاول يرجع الأمور زي الأول، يتعامل عادي كأن العاصفة عدت، لكن ليلى اللي كان يعرفها اتغيرت. بقيت واضحة وصريحة زي حد السيف، مفيش تهاون. كل زيارة لازم قبلها اتفاق واضح ومسبق، أي حد هييجي لازم بعلمي، ولو أنا مش قادرة أو تعبانة يبقى مفيش عزومات وتتأجل.
طبعا حصلت مشادات كتير في الأول، أهله اتضايقوا جدا وابتدوا يتكلموا عليا ويقولوا إن نفسها اتغيرت، وإني اتفرعنت، وإني مش ست بيت شاطرة ومبصونش العيش والملح. لكن أنا كنت ثابتة على موقفي زي الجبل مبتهزش. زياد نفسه اتزنق بين الطرفين، بين أهله اللي بيضغطوا عليه، وبيني أنا اللي مش متنازلة عن حقي. لكنه مع الوقت، بدأ يشوف بعينه الفرق الواضح. لما بقى فيه نظام، البيت بقى أهدى، التوتر اللي كان مالي حياتنا قل، علاقتنا بقت أقل خناق، وهو نفسه بقى مرتاح أكتر، بيرجع يلاقي بيت نضيف وست هادية، رغم إنه عمره ما اعترف بده بسهولة أو بلسانه بسبب كبرياؤه.
بعد شهور من الشد والجذب والمحاولات منهم لكسر القواعد، حصل موقف حاسم. أمه قررت تيجي مع مجموعة كبيرة من العيلة بدون ما تقول كنوع من فرض الأمر الواقع. ووقتها، مروان بنفسه اتصل بيها قبل ما توصل بخمس دقايق.
زياد:
ماما معلش النهارده مش مناسب خالص ولازم تبلغونا قبلها عشان نكون مستعدين.
حصل زعل كبير وغضب من أمه، لكن دي كانت أول مرة هو اللي يحط الحد ويدافع عن حدود بيته وراحتي. وقتها أنا مبصتش له بامتنان مبالغ فيه ولا قلت حاجة، لكن من جوايا عرفت وارتحت إن المجهود اللي عملته ووقفتي مراحش هدر.
ومع الوقت، وفي البداية عيلة زياد بدأت تتعود بالغصب وبالذوق إن البيت ده ليه نظام وقواعد، وإن ليلى مش بتكرههم ولا ضدهم، لكنها ضد الفوضى والهمجية. بقت الزيارات أقل، لكن أحسن بكتير وأهدى. بقيت بستقبلهم وأنا مرتاحة ومستعدة، مش مضغوطة ولا مفرغة. وزياد اتعلم درس العمر، إن الكرم والجدعنة مش معناها أبدا كسر تعب اللي معاه وتهزيق مراته في بيتها.
