وكالة من غير بواب حكايات نرمين عادل همام
وراء كل باب حكاية

حسيت إن في جبل تلج جوايا بدأ يلين ويدوب، بس برضه ما ضعفتش ولا نسيت موقفي، وقلت له بصوت دافي بس حاسم:
ليلى:
الاعتذار لوحده مش كفاية يا زياد رغم إنه غالي عليا.. أنا محتاجة أحس بالأمان في بيتي، أحس إن ليا ضهر حاميني ومحافظ عليا، مش كاشفني للناس وللظروف.
هز راسه بجدية كاملة، وبص في عيني بتركيز وقال:
زياد:
وعد يا ليلى.. يوعدك راجل.
ومن اليوم ده، زياد بدأ يتغير بجد. مش مجرد تغيير في التصرفات الظاهرة عشان يسكتني أو يرضيني مؤقتا، لأ، التغيير نزل في طريقة تفكيره نفسها! بقى هو حائط الصد المنيع، هو اللي يحدد المواعيد مع أهله، هو اللي يقول لأ بالذوق والأدب من غير ما يرجع لي في كل صغيرة وكبيرة يرمي عليا الحمل أو يخليني أنا اللي في وش المدفع قدام أهله. مش لأنه بيبعدني عن الصورة، لكن لأنه بقى فاهم ومتأكد إني شريكة حياته، مش حد بيستأذن منه عشان يعيش ولا خدامة لضيوفه وقت ما يحبوا ييجوا!
أما أنا، فبدأت أرجع لليلى القديمة اللي كنت فاقداها. ضحكتي الرنانة اللي كانت اختفت رجعت تنور البيت، بقيت أقعد في الصالة براحتي وفاردة جسمي، أشغل موسيقى هادية، وأدخل المطبخ أطبخ وأتفنن وأطلع أحلى أكل لما أكون حابة ونفسي رايحة لده، مش وأنا مجبورة ومغصوبة على أمري وخايفة حد يخبط على الباب فجأة. بقى عندي طاقة وفيرة أرحب وأجامل من قلبي، مش طاقة مهدورة تحت الضغط.
وفي يوم، وأنا رايقة وقاعدة جنبه بشرب الشاي، بصيت لزياد وابتسمت بخبث وقلت:
ليلى:
بقولك إيه.. إيه رأيك نعزم مامتك وبقية العيلة الأسبوع الجاي يوم الجمعة؟
زياد بص لي بدهشة، برّق عينه ومش مصدق ودانه:
زياد:
بجد يا ليلى؟! أنتي بتتكلمي جد؟
ضحكت من قلبي وغمزت له:
ليلى:
آه طبعًا بجد.. بس المرة دي العزومة على مزاجي أنا، وبشروطي وتوقيتي!
ضحك من قلبه لحد ما دمع وقال:
زياد:
تمام يا ست البيت.. اللي تشوفيه هو اللي يمشي بالحرف.
اليوم ده لما جه، كان مختلف تماما عن كل الكوابيس والعزومات اللي فاتت. الأكل كان معمول بحب ونفس طيبة، مفيش ضغط، مفيش توتر، ومفيش حد بيراقب التاني. القعدة كانت دافية ومليانة ضحك صافي، ومفيش أي حد في المكان حاسس إنه تقيل أو غير مرغوب فيه لأننا كنا مستعدين ليهم نفسيا وجسديا.

