وكالة من غير بواب حكايات نرمين عادل همام

وراء كل باب حكاية

الساعة كانت داخلة على اتنين الظهر، والدنيا هدوء.. وفجأة، موبايل زياد رن. بص في الشاشة، وفي ثانية واحدة ملامحه اتغيرت واتقلبت من الاسترخاء للتوتر الشديد. أنا ما سألتش مين، بس قلبي اتقبض واتشد وعرفت إن العاصفة جاية.

رد بصوت واطي ومتردد:

زياد:

أيوه يا ماما.. أهلا.

سكت يسمع شوية، وبعدين ملامحه اتوترت أكتر، حط إيده على راسه وقال:

زياد:

طيب.. طب استني بس يا ماما دقيقة.

وبصلي. النظرة دي لوحدها كانت كفاية. أنا فهمت كل حاجة قبل ما ينطق بحرف واحد. حط إيده على المايك وقال لي بهدوء بيحاول يداري بيه كسوفه وقلة حيلته:

زياد:

ليلى.. ماما عايزة تيجي هي وخالتي بس على خفيف كدة، يقعدوا شوية يشربوا الشاي ويمشوا على طول.

حطيت فنجان القهوة على الترابيزة بالراحة من غير ما أعمل أي صوت، وبصت له بعيون ثابتة ومفيهاش أي تردد ولا رجوع:

ليلى:

زياد.. إحنا متفقين.

اتنهد بحسرة كأنه شايل جبل على كتافه:

زياد:

عارف والله، بس دي أمي.. أقولها لأ إزاي؟

رديت عليه بهدوء وثقة طالعة من حقي:

ليلى:

وأنا مراتك.. وده بيتي، والنهاردة أجازتي اللي مستنياها من أول الأسبوع.

سكت لحظة.. كان واضح وضوح الشمس إنه بيحارب معركة حامية جواه. بين عاداته القديمة وتربيته على إن البيت مفتوح دايما للأهل كنوع من الأصول والكرم، وبين كلامي اللي بقى منطقي وعادل جدا حتى بالنسبة له هو شخصيا. بصلّي بقلة حيلة كأنه طفل تايه وقال:

زياد:

طيب أقول لها إيه بس عشان متزعلش؟

قلت ببساطة ووضوح:

ليلى:

قول لها مش مناسب النهارده، وحددوا يوم تاني تكونوا متفقين عليه ونيجي إحنا أو يجوا هما.

الكاتبة نرمين عادل همام

الكلمة كانت سهلة وخفيفة على لساني، بس تنفيذها على راجل زي زياد كان تقيل تقيل يعني. فضل ساكت ثواني يبلع ريقه، وبعدين رفع الموبايل على ودنه وصوته بيرعش خفيف:

زياد:

ماما.. معلش، النهارده مش مناسب خالص.. آه لا مش لوحدي، أنا وليلى مرتبين اليوم وهننزل نخلص مشاوير.. لأ والله يا أمي مش موضوع كده.. طب خلاص يا حبيبتي نتقابل بكرة أو بعده.. حاضر.. حاضر من عينيا.

قفل الموبايل وهو متضايق ومختنق شوية من زعل أمه، بس الصراحة.. ما كانش زعلان أو منفعل عليا زي الأول. أنا ما علّقتش ولا قعدت أقطم فيه، بس قمت من مكاني، وقفت قدامه، وحطيت إيدي على كتفه بعيون مليانة حنية وتفهم:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *