وكالة من غير بواب حكايات نرمين عادل همام

وراء كل باب حكاية

ليلى:

أنا مقدرة أوي صعوبة اللي بتعمله وعارفة إنه تقيل عليك.. بس صدقني يا زياد، لو رجعنا خطوة واحدة لورا النهاردة، كل حاجة هتبوظ تاني ونرجع لنقطة الصفر وللخناق بتاع زمان.

بصلّي وسرح في عيني وقال:

زياد:

أنا بحاول يا ليلى.. بس الموضوع مش سهل عليا خالص.

رديت بابتسامة رقيقة:

ليلى:

ولا سهل عليا أنا كمان.. بس لازم نعمل كدة عشان بيتنا يعيش.

اليوم كمل بعد كدة وفيه هدوء غريب، بس هدوء مريح للروح ونازل على القلب زي المية الساقعة. لأول مرة، إحنا الاتنين بنختار بعض بوعي كامل، مش بالعند ولا بالهروب ولا عشان نرضي الناس على حساب نفسنا.

لكن القصة الحلوة ما انتهتش عند الموقف ده. بعد يومين، رجعت من الشغل هلكانة ومصدعة، فتحت الباب لقيت زياد قاعد في الصالة مستنيني، وشه كان جدي جدا، وعلى ملامحه علامات تفكير عميق كأنه بيراجع حسابات حياته كلها. أول ما دخلت شاور لي أقعد قدامه وقال:

زياد:

ليلى.. غيري هدومك وتعالي، محتاجين نتكلم شوية.

قلبي دق أسرع، خفت ليكون ندم أو أمه ضغطت عليه بكلام يوجع، بس قعدت قدامه بهدوء وقلت:

ليلى:

اتفضل يا زياد، خير؟ سامعاك.

فرك إيديه في بعض، أخد نفس طويل، وقال بنبرة طالعة من أعماق قلبه، نبرة راجل ناضج فهم الدنيا بجد:

زياد:

أنا كنت فاكر طول الوقت إن المشكلة فيكي أنتي.. كنت شايفك نكادية ومش بتستحملي أهلي ونفسك خفيفة وبتكبري المواضيع.. بس قعدت مع نفسي واكتشفت للأسف إن المشكلة فيا أنا! إني ما كنتش عارف أعمل توازن، ولا عارف أحمي حدود بيتي وأوفرلك راحتك.

أنا ما اتكلمتش ولا قاطعته بحرف، بس عيني اللامعة كانت بتقول له إني سامعة وحاسة بكل كلمة. كمل كلامه وهو بيبصلي بصدق وندم:

زياد:

أنا اتربيت على إن البيت بابه مفتوح دايمًا للرايح والجاي، وإن ده هو الصح والكرم والأصول. بس ما اتعلمتش إن فيه فرق شاسع بين الكرم والجدعنة، وبين إني أجي على تعب ومشاعر الإنسانة اللي معايا وأفرغها من طاقتها عشان أرضي غيري… أنا آسف يا ليلى. آسف على كل مرة حسستك فيها إنك غريبة في بيتك.

 

الجملة دي نزلت على قلبي تقيلة ومؤثرة جدا. مش لأنها أول مرة أسمعها منه، لكن لأنها كانت أول مرة تتقال بصدق نابع من الفهم والإدراك الحقيقي لحجم الغلط، مش مجرد تسليك أمور وتطييب خواطر عشان الخناقة تخلص.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *