وكالة من غير بواب حكايات نرمين عادل همام
وراء كل باب حكاية

أم العيال:
يا لولا دول عيال كبري دماغك.
وأروح أشتكي لزياد وأنا ببكي من القهرة، ألاقيه بيطبطب عليا ويقولي نفس الجملة اللي حفظتها وبقت زي الأسطوانة المشروخة.
زياد:
معلش يا حبيبتي ما كانش قصدهم مش هتتكرر تاني.
وطبعا كانت بتتكرر، وبشكل أسوأ وأبشع من الأول، وكأنهم بيختبروا صبري، لحد ما جه يوم التلات المشؤوم اللي قسم وسطي وجاب آخري.
اليوم ده كان أصعب يوم شغل مر عليا من شهور طويلة. طفل بتابعه وبشتغل معاه بقالي سنة كاملة، وكان بدأ يتحسن، فجأة حصلت له انتكاسة ورجع لنقطة الصفر. قعدت مع أهله أهديهم وأطمنهم وأنا من جوايا قلبي بيتقطع حتت وببكي دم على تعبه. خرجت من العيادة مصدعة، حاسة إن في مطرقة بتضرب في راسي. قعدت في العربية أكتر من ربع ساعة ساكتة تماما، بس عشان أستوعب إني خلصت اليوم ده وأفصل شوية. جبت ساندوتش وكلته في العربية لوحدي، كأني كنت حاسة وعارفة ومندوهة إن مفيش راحة ولا هدوء مستنياني فوق في شقتي.
طلعت السلم، حطيت المفتاح، فتحت الباب، ولقيت المهرجان شغال على ودنه. بنت خالته وجوزها وعيالهم شاقلبين الصالة قدام التلفزيون والصوت جايب لآخر الشارع. خالته قاعدة مأنتخة على كرسيي المفضل وكأنها هي اللي دافعة القسط بتاعه. أخوه الصغير واقف في المطبخ فاتح التلاجة بياكل ويشرب براحته. وريحة البيت كلها تقلية ولحمة وبصل، كأن فيه حد قرر يفتح مطعم شعبي في بيتي ونسي يبلغني أو ياخد رأيي.
زياد قام وقف بابتسامة صفراء باهتة وبيحاول يلطف الجو.
زياد:
نورتي يا حبيبتي شوفي مين جه يزورنا.
يزورنا إيه ويهبب إيه. أنا ابتسمت بالعافية، رسمت على وشي المجهد ملامح الترحيب الكداب، سلمت عليهم، وبست خالته بوسة الواجب وأنا حاسة إني هيغمى عليا.
بنت خالته:
الريحة تجنن يا لولا يلا شدي حيلك.
على أساس إني أنا اللي طبخت يعني ومطلوب مني أدخل أكمل المعركة. رديت عليها وأنا بحاول أمسك أعصابي اللي سابت.
ليلى:
هغير هدومي وجاية.
دخلت الأوضة، قفلت الباب ورايا وسندت ضهري عليه. قلعت جزمي وقعدت على طرف السرير، سامعة من ورا الباب الدوشة، صوت التلفزيون العالي، ضحكهم المستفز، صوت الحلل بتاعتي وهي بتتفتح وتتقفل بعنف، وطشة الزيت على البوتاجاز اللي هقف أنضفه بعدين. أنا قضيت يومي كله بشيل وجع الناس، بطبطب وبداوي، ومش فاضل فيا حتة سليمة عشان أخدم ستة بني آدمين من غير عزومة ولا احترام لوقتي وتعبي. غيرت هدومي، لبست بيجامتي، فتحت كتابي، ونمت في السرير وتجاهلت كل اللي بيحصل برة.
