وكالة من غير بواب حكايات نرمين عادل همام

وراء كل باب حكاية

حتى أمه نفسها، اللي كانت دايما بتاخد على خاطرها مني وتلقح بالكلام، وهي طالعة من الباب ومروحة في آخر السهرة، وقفت، بصتلي وبصت لابنها، ولأول مرة ابتسمت برضا وقالت وهي بتدعي لنا من قلبها:

والدة زياد:

ربنا يبارك لكوا يا ولادي ويسعدكم ويهدي سركم.. البيت بقى له طعم ونفس تاني خالص!

سمعت الجملة دي، وابتسمت ابتسامة هادية وجميلة، بس ما ردتش برغي كتير. لأني كنت عارفة ومتاكدة جوه نفسي إن الطعم الحلو والسر الهادي ده ما اتعملش بالساهل. ده اتعمل بعد تعب، ودموع، ومواجهات، وحدود جامدة، وقرارات صعبة ومؤلمة بس كانت ضرورية جدا واتاخدت في وقتها الصح.

القصة هنا مش عن ست كسبت المعركة وكسرت كلام جوزها ومشت كلمتها، ولا عن راجل خسر كبرياءه قدام مراته وباع أهله. القصة ببساطة عن اتنين عافروا واتعلموا إن الحب الحقيقي مش إنك تفضل تسكت وتيجي على نفسك لحد ما تتطفي وتكره عيشتك، ولا إنك تفرض رأيك بالدراع والتقاليد اللي بتهد البيوت. لكن الحب هو إنك تلاقي مع اللي بتحبه مساحة أمان تعيش فيها براحتك، من غير ما تضيع نفسك أو تلغي شخصيتك.

أنا مابقتش الست المضحية اللي بتستحمل وتعدي وخلاص على حساب صحتها ونفسيتها.. وزياد ما بقاش الراجل اللي بيجامل الناس والمجتمع ويستعرض أصوله على حساب بيته ومراته.

والبيت؟ البيت أخيرًا.. بقى سكن حقيقي، ملاذ بيحمينا من دوشة العالم، ومكان دافي ينفع يتعاش فيه براحة بال.

تمت

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *