وكالة من غير بواب حكايات نرمين عادل همام
وراء كل باب حكاية

في المرحلة دي مش بانتصار طرف على التاني، لكن بتوازن عادل اتبنى بعد وجع طويل ومعافرة. أنا خدت حقي في الهدوء، وزياد اتعلم إزاي يحمي بيته ومراته مش بس يفتح بابه. واللي اتغير فعلا، إن ليلى مبقتش بتسكت على حساب نفسها وصحتها، لأن اللحظة اللي قررت فيها تختار راحتها وتقول لأ، كانت هي بداية كل حاجة جديدة ونضيفة في حياتها.
بعد ما الدنيا هديت نسبيا، كنت فاكرة إن المعركة خلصت، بس الحقيقة إنها كانت لسه في أولها، لأن اللي اتغير بره، لسه محتاج يتأكد جوه. زياد بقى أهدى فعلا، وبقى يسأل قبل أي زيارة، لكن جواه كان فيه حاجة لسه مش مستقرة، إحساس خفي إنه اتحط في…
موقف قدام أهله، وإنه اضطر يغير أسلوبه وطبعه اللي اتربى عليه غصب عنه وبشروط مراته.
وده كان بيظهر في تفاصيل صغيرة أوي بس ما تفوتش على واحدة زيي. نظرات عتاب خطافة وهو قاعد بياكل، سكات طويل يقطع النفس وإحنا قاعدين قدام التلفزيون، أو جملة عابرة يرميها في وسط الكلام فيها لوم مغلف بزهق، زي إنه يقول مثلا “أهو البيت فضي عليكي أهو والناس بطلت تيجي، ارتاحتي كدة؟”
أنا كنت ذكية كفاية إني أفهم وأقرا اللي بيدور في دماغه. بحكم شغلي وطبيعتي، كنت عارفة إن ده عرض انسحاب من سلطته القديمة، بيحارب صورته قدام نفسه وقدام عيلته، بس المرة دي، أنا ما كنتش ناوية أرجع خطوة واحدة لورا، ولا أتنازل عن شبر من راحتي اللي كسبتها بالعافية وبطلوع الروح.
عدت أيام، وبعدها أسبوع، وبعدها شهر.. وكل حاجة ماشية في البيت بهدوء حذر، زي اللي ماشي على قشر بيض وخايف يكسره. لحد ما جه يوم الجمعة.
كنت مخططة لليوم ده من بدري أوي. أجازة، قعدة هادية، شوية ترتيب وتلميع في البيت بمزاج، ويمكن فيلم سهرة حلو بالليل مع زياد وشوية فشار. صحيت بدري، عملت قهوتي المظبوطة اللي بحبها، وفتحت شباك الصالة على وسعه يدخل هوا الصبح الخفيف النقي. لأول مرة من شهور أحس بجد إن بيتي بيتنفس، وإن الحيطان حضناني مش خانقاني.
زياد صحى بعدها بشوية، غسل وشه وقعد جنبي على الكنبة. ابتسم بصفا حقيقي وقال:
زياد:
أخيرًا يوم رايق ومفيش فيه دوشة ولا وجع دماغ.
رديت عليه بابتسامة بسيطة وراضية، بس من جوايا كنت مستنية ومترقبة، وعيني على باب الشقة.. عايزة أشوف اليوم ده هيكمل إزاي للآخر ومين هينغصه علينا.
