خدمة حماتي بقلم انجي الخطيب

هيروح في أي مكان! سحر رفعت إيديها بسرعة وقالت اهدي، اهدي، أنا ماقولتش هيتاخد ڠصب عنك، أنا بقول إن ده اتفاق مبدئي، وحماتك هتفهمك كل حاجة. اتفاق مع مين؟ وإيه الاتفاق ده أصلًا؟ قبل ما ترد، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في الباب. سحر بصت ناحية المدخل، ووشها اتغير. أما أنا، فكنت متأكدة إن اللي جاي مش هيكون مجرد زيارة عادية. الباب اتفتح، ودخلت حماتي. أول ما شافت سحر واقفة قدامي، بصتلها بحدة وقالت إنتِ عملتي إيه هنا؟ مش قلتلك تستني لما أكلمك؟ سحر ردت بتوتر أنا جيت زي ما اتفقنا، وكنت لسه بشرحلها. حماتي بصتلي، ولما لقتني واقفة قدامهم، اتنهدت بضيق وقالت يا سلام! هو أنا مش هعرف أعمل حاجة من غير ما تقفيلي فيها؟ بصيتلها بذهول. أقفلك في إيه يا ماما؟ دي ست جاية تقول إنها هتاخد ابني مني! حماتي اتجمدت لحظة، وبعدها بصت لسحر وقالت إنتِ قلتي لها كده؟ سحر بدأت تتلجلج أنا… أنا كنت بحاول أوضحلها إننا ممكن نساعدها شوية. حماتي قربت مني وقالت بصي يا ندى، إنتِ فاهمة الموضوع غلط. الست دي جاية تساعدك، مش أكتر. إنتِ بقالك كام يوم قاعدة في السرير، ومش قادرة حتى تهتمي بنفسك، والولد طول اليوم بيعيط. أنا خاېفة عليه، مش أكتر. حسيت بدموعي بتتجمع في عيني، لكن المرة دي ماكنتش دموع ضعف. كانت دموع ڠضب. أنا مش قادرة أهتم بنفسي عشان لسه عاملة عملية كبيرة، ومحتاجة أتعافى! ولو ابني بيعيط، فده لأنه جعان ومحتاج يرضع، مش لأن أمه مش عارفة تهتم بيه! حماتي ضحكت بسخرية وقالت أهو إنتِ بنفسك بتقولي إنك مش قادرة ترضعيه كويس! رديت عليها عشان أنا مش باكل يا ماما! إنتِ سايباني من الصبح لحد العصر على أربع صوابع محشي وحتة لحمة كلها دهن، وبعدين جاية تقولي إني مش عارفة أهتم بابني؟! سحر بصت لحماتي باستغراب، لكن حماتي مااهتمتش، وقالت إنتِ هتفضلي تعايريني بالأكل؟! والله لو كنت أعرف إنك قليلة الأصل بالشكل ده، ماكنتش تعبت نفسي وطلعتلك طبق أصلًا! في اللحظة دي، حسيت إني لو فضلت أسمع إھانتها أكتر من كده، هنهار. فقلت أنا مش عايزة منك أكل ولا مساعدة، يا ماما. كل اللي عايزاه إنك تسيبيني أتعافى في سلام، ومتدخليش بيني وبين ابني. وشها احمر من الڠضب، وقربت مني وقالت ابنك؟! ده ابن ابني أنا كمان! وأنا من حقي أخاف عليه وأقرر إيه اللي ينفعه! تخافي عليه إزاي وإنتِ سايباني جعانة ومش قادرة أقف؟! رفعت إيدها كأنها هترد عليا، لكن سحر وقفت بينهم بسرعة وقالت خلاص يا جماعة، مش كده! إحنا مش جايين نتخانق. حماتي زقتها بعيد وقالت إنتِ مالكيش دعوة! وبعدين بصتلي وقالت جملة عمري ما هنساها اسمعي يا ندى، يا إما تتعلمي تسمعي الكلام وتسيبي الناس اللي فاهمة تتصرف، يا إما ماتلوميش غير نفسك على اللي هيحصل. خرجت من الأوضة وهي بتزعق، وسابت سحر واقفة قدامي مش عارفة تقول إيه. أنا كنت برتعش، مش من الخۏف بس، لكن من الإحساس إن حياتي اللي كنت فاكرة إنها مستقرة، پتنهار قدامي في لحظات. بصيت لسحر وقلت أنا عايزة أعرف الحقيقة. حماتي اتفقت معاكي على إيه؟ سحر فضلت ساكتة شوية، وبعدها بصت ناحية باب الشقة، كأنها بتتأكد إن حماتي مش سامعاها. وبعدين قالت بصوت واطي بصي يا مدام ندى، أنا مش عايزة أظلم حد، لكن اللي فهمته من كلام حماتك إنها عايزة تخليكي تسيبي البيت فترة، وتاخد الولد يقعد معاها لحد ما تقومي بالسلامة. قلت پصدمة أسيب بيتي؟! وأسيب ابني؟! هزت راسها وقالت هي قالتلي إنك مش مستقرة نفسيًا بعد الولادة، وإن محمود بدأ يتعب من مسؤوليتك، وإنه بنفسه موافق إن الولد يقعد عند جدته. حسيت إن قلبي وقف. محمود؟ جوزي اللي كان بيصحى بالليل عشان يغير لابنه، واللي كان بيحضّرلي الأكل بإيده، واللي كان بيبصلي پخوف كل ما أتحرك من السرير؟ هو ممكن يكون قال كده؟ لا… مستحيل. لكن الشك لما يدخل القلب، بيبدأ ياكل في كل حاجة. قلت لسحر أنا مش هصدق الكلام ده غير لما أسمعه منه. ومش هسيب ابني لأي حد، مهما حصل. سحر نزلت عينيها وقالت أنا كنت مترددة أجي من الأول، بس حماتك قالتلي إن كل حاجة متفق عليها مع جوزك، وإن دوري بس إني أساعد في نقل الولد مؤقتًا. أنا آسفة لو سببتلك خوف. وبعدها أخدت شنطتها، وخرجت من الشقة من غير ما تستنى رد. فضلت واقفة مكاني، لحد ما سمعت باب الشقة بيتقفل. وبعدين رجعت الأوضة، قفلت الباب، وقعدت على السرير وأنا حاسة إني مش قادرة أتنفس. بصيت لابني، ولقيته بدأ يتحرك ويعمل صوت صغير، فشيلته وحطيته على صدري، وفضلت أتكلم معاه وسط دموعي إنت مالكش ذنب في أي حاجة يا حبيبي… والله ما هسيب حد ياخدك مني. طول ما أنا عايشة، محدش هيبعدك عني. لكن الحقيقة إني كنت خاېفة. خاېفة من اللي ممكن يحصل قبل ما محمود يرجع. وخاېفة أكتر من إن الست اللي كنت بعتبرها أمي، تكون فعلًا مستعدة تفرق بيني وبين ابني. بعد شوية، سمعت صوت حماتي في الصالة بتتكلم في التليفون تاني. المرة دي ماحاولتش أتجاهل كلامها. قربت من باب الأوضة بهدوء، ووقفت وراه. كانت بتتكلم بعصبية إنتِ عملتي اللي قولتلك عليه؟ سكتت شوية، وبعدين قالت طب كويس. أنا مش هقدر أستنى أكتر من كده. البنت بدأت تشك، ولو محمود عرف اللي بيحصل، كل حاجة هتبوظ. صوتها بقى أوطى، لكني قدرت أسمعها وهي بتقول أنا مش هسمح إن الغلطة اللي حصلت زمان تتكرر. المرة دي لازم أخلص الموضوع قبل ما ابني يعرف الحقيقة. غلطة حصلت زمان؟ حقيقة؟ حسيت إن فيه سر كبير مخبيينه عني، وإن موضوع الأكل والإهمال مش هو الحكاية كلها. لكن قبل ما أقدر أسمع أكتر، موبايلها رن. ردت بسرعة أيوه يا محمود، حبيبي، إنت لسه في الشغل؟ قلبي دق پعنف. محمود بيتصل بأمه؟ سمعتها بتضحك ضحكة عادية، وكأنها ست تانية غير اللي كانت بتزعقلي من شوية. لا يا حبيبي، أنا عند ندى، وبطمن عليها وعلى الولد. متقلقش، كل حاجة تمام. سكتت، وبعدها قالت إيه؟ هتتأخر النهارده؟ وبعدين بصت ناحية باب الأوضة وقالت طيب، ماشي يا حبيبي، خلي بالك من نفسك. وأنا هتصرف في كل حاجة هنا. قفلت المكالمة. وقفت مكاني وأنا حاسة إن كل حاجة بقت أوضح وأصعب في نفس الوقت. هي بتكذب على محمود، وبتخبي عنه اللي بيحصل. لكن ليه؟ وليه مصممة إنها تخلص مني قبل ما يعرف الحقيقة؟ رجعت السرير، وفضلت مستنية. الوقت كان بيعدي ببطء شديد، وكل دقيقة كانت بتزود خۏفي. لحد ما سمعت صوت المفتاح في الباب، وبعده صوت محمود وهو بينادي يا ماما؟ ندى؟ أنا رجعت! في اللحظة دي، حسيت إني أخيرًا لقيت طوق نجاة. لكن قبل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *