خدمة حماتي بقلم انجي الخطيب

رعشة صوتي طب فهميني يا ماما. أنا مش عايزة أتهمك بحاجة من غير ما أفهم. إنتِ عرفتي منين؟ وليه مخبيّة عني؟ حماتي بصتلي، وفضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت من عشر سنين، جالي جواب من محامي اسمه أستاذ فؤاد. قاللي إن أبويا كان سايب وصية، وإن فيه بنت من فرع العيلة التاني ليها حق في جزء من أملاكه. البنت دي كانت أمك، وبعد ۏفاة أمك، الحق انتقل ليكي إنتِ. محمود بص للورقة تاني. يعني إنتِ كنتِ عارفة إن ندى ليها ميراث؟ ردت أيوه. قلت وميراث إيه ده؟ حماتي بلعت ريقها وقالت بيت كبير في مصر الجديدة، وأرض في المنوفية، وحساب بنكي كان أبويا سايبه باسم بنت بنته، يعني باسمك إنتِ. حسيت إن الدنيا بتلف بيا. أنا اللي كنت بحسب كل جنيه عشان أشتري حفاضات لابني، وعندي حق في ميراث ماعرفش عنه حاجة؟ لكن السؤال اللي كان بيوجعني أكتر من كل ده طيب ليه؟ ليه ماقولتيليش؟ حماتي بدأت ټعيط أكتر. عشان لما عرفت إنك اتجوزتي محمود، خفت إنك تكتشفي الحقيقة، وتطلبي حقك، وساعتها هيتكشف سر قديم كنت مخبياه عن الكل. محمود بص لها بحدة. سر إيه تاني؟ في اللحظة دي، موبايل حماتي رن. بصت للشاشة، ووشها اصفر. محمود لاحظ، فمد إيده وأخد الموبايل قبل ما ترد. كان الاسم الظاهر على الشاشة أستاذ فؤاد المحامي. محمود رد على المكالمة وحطها على السماعة الخارجية. ألو، أستاذ فؤاد؟ أنا محمود، ابن مدام عايدة. جاله صوت راجل كبير في السن أهلًا يا أستاذ محمود. كنت بتصل بوالدتك عشان موضوع مدام ندى. لازم نقعد مع بعض في أسرع وقت، لأن فيه مستندات جديدة ظهرت، والموضوع بقى مستعجل. محمود بص لأمه، وبعدها قال مستندات إيه؟ المحامي سكت لحظة، وبعدين قال مستندات بتثبت إن مدام ندى ليها حق قانوني في الميراث، وإن فيه حد كان بيحاول يمنع وصول المعلومات ليها طول السنين اللي فاتت. محمود رد مين الحد ده؟ المحامي قال للأسف، مش هقدر أتكلم في التفاصيل قبل ما أشوفكم، لكن لازم تعرفوا إن فيه طلب رسمي اتقدم من فترة بخصوص الوصاية المؤقتة على أموال مدام ندى، والطلب ده كان باسم شخص قريب جدًا منها. قلبي دق پعنف. وصاية على أموالي؟ مين اللي قدم الطلب؟ محمود سأل بسرعة مين الشخص ده يا أستاذ فؤاد؟ المحامي اتنهد وقال مدام عايدة، والدة حضرتك. محمود قفل عينيه، وبعدها فتحها ببطء. أما أنا، فحسيت إن كل حاجة اتجمعت قدامي مرة واحدة. الإهمال. الأكل القليل. الست الغريبة. محاولة إبعاد ابني عني. والكلام عن إنها هتخلص مني قبل ما محمود يرجع. ماكانش الموضوع مجرد خلاف بيني وبين حماتي. دي كانت خطة كاملة، بدأت من سنين، وأنا ماكنتش أعرف عنها أي حاجة. محمود بص لأمه وقال إنتِ قدمتي طلب وصاية على أموال ندى؟! حماتي ردت وهي بټعيط أنا كنت بحاول أحافظ على حق العيلة! محمود صړخ حق العيلة إيه؟ دي فلوس ندى! وده ميراثها! إنتِ مالكيش أي حق تتصرفي فيه! ردت أنا اللي تعبت، وأنا اللي حافظت على كل حاجة! قلت لها بصوت مكسور حافظتي على حقي وإنتِ مخبياه عني؟! حماتي بصتلي، ولأول مرة شفت في عينيها حاجة غير الڠضب والتكبر. شفت خۏفها من إنها خسړت كل حاجة. لكن قبل ما أقدر أتكلم، حسيت بدوخة قوية، والدنيا اسودت قدامي. آخر حاجة سمعتها كانت صوت محمود وهو پيصرخ ندى! ندى! وبعدها كل حاجة اختفت. لما فتحت عيني، كنت في المستشفى. ريحة المطهرات كانت مالية المكان، وفي صوت جهاز صغير بيصدر نغمات منتظمة جنبي. حاولت أتحرك، لكن بطني وجعتني، فغمضت عيني تاني. سمعت صوت محمود قريب مني حبيبتي؟ ندى؟ سامعاني؟ فتحت عيني، ولقيته قاعد جنبي، ماسك إيدي، ووشه مرهق وعينيه حمرا من العياط. أول ما شافني فوقت، قام بسرعة ونادى الدكتور. بعد شوية، دخل الدكتور، كشف عليا، واطمن على حالتي، وبعدها قال لمحمود الحمد لله، الضغط اتحسن، لكن هي محتاجة راحة وتغذية كويسة جدًا. جسمها لسه بيتعافى من العملية، والإجهاد وقلة الأكل والسوائل ممكن يسببوا دوخة وضعف بالشكل ده. لازم تلتزم بالأدوية حسب تعليماتنا، وتتابع معانا لو ظهر أي عرض غير طبيعي. محمود هز راسه وقال حاضر يا دكتور، أنا ههتم بكل حاجة. الدكتور خرج، ومحمود رجع قعد جنبي. بصلي بحزن وقال أنا آسف يا ندى. بصيتله باستغراب. آسف على إيه؟ مسح دمعة نزلت على خده وقال على إني سيبتك لوحدك كل ده، وعلى إني كنت فاكر إن ماما بتساعدك. أنا كنت بنزل الشغل وأنا مطمن، وكنت فاكر إنك في أمان. حاولت أتكلم، لكن صوتي كان ضعيف. إنت ماكنتش تعرف يا محمود. هز راسه وقال بس كان لازم أسأل، كان لازم أتابع، كان لازم أفهم إنك محتاجة إيه بدل ما أكتفي بكلام ماما. مسكت إيده وقلت أنا كمان غلطت، لأني كنت بخبي عنك اللي بيحصل. كنت خاېفة أكون سبب في مشكلة بينك وبينها. بصلي بحنان وقال إنتِ مش السبب يا ندى. اللي عملته ماما مسؤوليتها هي، ومش من حق أي حد يحمّلك ذنب تصرفاته. سكت شوية، وبعدها سألته ابني فين؟ ابتسم لأول مرة من وقت ما صحيت، وقال معايا، في حضانة المستشفى تحت متابعة الدكتور، وهو كويس الحمد لله. كنت خاېف عليه، بس طمنوني عليه، وأول ما الدكتور يسمح هجيبهولك. دموعي نزلت من الفرحة، وقلت أنا عايزة أشوفه. محمود مسح على شعري وقال هتشوفيه يا حبيبتي، متقلقيش. إنتِ بس ارتاحي. لكن بعد لحظة، ملامحه اتغيرت. قال فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. قلبي انقبض. إيه؟ قال ماما مشيت من البيت قبل ما أجيبك المستشفى. وبعد ما خرجنا، المحامي اتصل بيا تاني، وقال إن فيه مستندات لازم نشوفها بكرة. أنا مش عارف لسه إيه اللي حصل زمان، ولا ليه ماما كانت مخبية كل ده، بس أنا وعدت نفسي إني مش هسيب حاجة غامضة. بصيت للسقف، وحسيت إني مش قادرة أستوعب كل الصدمات دي في يوم واحد. كنت داخلة المستشفى عشان ولدت ابني، وفجأة لقيت نفسي في حكاية ميراث وأسرار عائلية ومحاولات لإبعادي عن طفلي. قلت لمحمود أنا مش عايزة فلوس، ولا عايزة مشاكل. أنا كل اللي عايزاه أعيش في سلام، وأربي ابني، وأحس إن ليا بيت وعيلة. محمود قرب مني وقال وده حقك يا ندى. بس عشان تعيشي في سلام، لازم الحقيقة تظهر، ومحدش يفضل يهددك أو يتحكم في حياتك. في اللحظة دي، الممرضة دخلت وهي شايلة ابني. أول ما شفته، نسيت كل حاجة. مديت إيديا ليه، وحطيته على صدري، وفضلت أبوس راسه الصغيرة وأنا بعيط. محمود كان واقف جنبي، وبيصورنا بالموبايل، وكل شوية يمسح دموعه. قلتله تعالَ شيله إنت كمان. قرب مني، وشال ابنه بحذر، وبص في وشه وقال يا رب أقدر أكون أب كويس ليك، وأحميك إنت وأمك
