خدمة حماتي بقلم انجي الخطيب

عليه، هي نفسها اللي أذت مراته. قربت منه ومسكت إيده. قلت محمود، أنا عارفة إن الموضوع صعب عليك. بصلي وقال أصعب حاجة إني كنت فاكر إنك في أمان معاها، وإنها بتحبك زي ما كانت بتقول. أنا مش عارف إزاي ماخدتش بالي. قلت إنت ماكنتش تعرف كل اللي بيحصل. رد بس من النهارده، مش هسمح إن حد يتعامل معاكي بالشكل ده، حتى لو كان أقرب الناس ليا. حضنته، وحسيت إننا الاتنين محتاجين نبدأ من جديد. لكن الأيام اللي بعدها ماكانتش سهلة. المحامي بدأ يراجع الأوراق، وقدم المستندات اللازمة لإثبات حقي في الميراث، وفي نفس الوقت طلب فحص الحسابات القديمة للتأكد من أي مخالفات. أنا ماكنتش عايزة أدخل في مشاكل طويلة، لكن كان لازم أعرف الحقيقة كاملة، خصوصًا إن فيه فلوس وممتلكات اتنقلت من غير ما أفهم إزاي. بعد حوالي أسبوع، اتصل بينا المحامي وطلب إننا نروح مكتبه. محمود كان عايز يروح لوحده، لكني أصريت أكون موجودة. قلتله دي حياتي يا محمود، ومش هفضل طول عمري أهرب من الحقيقة عشان خاېفة أسمعها. وافق، وخدني معاه. دخلنا مكتب المحامي، لقينا حماتي قاعدة هناك، ومعاها ست في أواخر الأربعينات، ملامحها حادة ونظراتها متوترة. المحامي عرفنا بيها دي مدام سلوى، قريبة مدام عايدة، واللي كان ليها دور في بعض الإجراءات القديمة. سلوى سلمت علينا ببرود، وبعدها قعدت من غير ما تتكلم. المحامي فتح الملف وقال أنا راجعت المستندات اللي وصلتلي، وفيه تناقضات كبيرة في بعض التوقيعات والتحويلات المالية. عشان كده، لازم نوضح مصدر كل مستند، ومين كان مسؤول عن الحسابات في الفترة دي. سلوى بصت لحماتي وقالت بسرعة أنا ماليش دعوة بأي حاجة، أنا كنت بساعدها بس في الورق. المحامي رد وده اللي هنحدده. لكن فيه مستندات بتشير إنك قدمتي طلبات نيابة عن مدام عايدة، وفيه توقيع منسوب لمدام ليلى، والخبير محتاج يتأكد من صحته. حماتي بدأت ترتبك. محمود بص لها وقال ماما، إنتِ قلتي إنك هتساعدي في كشف الحقيقة. يبقى لازم تقولي كل حاجة. حماتي نزلت عينيها وقالت أنا مستعدة. سلوى قامت من مكانها بعصبية أنا مش هقعد هنا أسمع اټهامات! المحامي قال بهدوء محدش اتهمك، لكن لو مشيتي دلوقتي، ده مش هيوقف الإجراءات الرسمية. سلوى بصت لحماتي وقالت إنتِ وعدتيني إن الموضوع هيتقفل! الكلمات خرجت منها بسرعة، لكن كانت كفاية عشان تكشف إن فيه اتفاقات أكتر مما كنا نعرف. محمود وقف وقال يعني فيه اتفاق فعلًا؟! سلوى حاولت تتراجع أنا ماقصدتش… لكن حماتي قاطعتها لأول مرة خلاص يا سلوى، كفاية كڈب. أنا تعبت من الخۏف، ومش هكمل في الغلط أكتر من كده. وبعدين بصت للمحامي وقالت أنا هقول كل حاجة أعرفها. اعترفت إن سلوى كانت بتساعدها في إدارة بعض الممتلكات، وإن فيه مستندات اتعملت من غير ما يتم إبلاغي بحقوقي، وإنهم كانوا بيحاولوا يوصلوا لتسوية تضمن إن الجزء الأكبر من الممتلكات يفضل تحت سيطرة حماتي. لكن المحامي وضح إن أي اعتراف لازم يتراجع مع المستندات، وإن الحقوق المالية هتتحدد وفق القانون، مش بمجرد كلام أي طرف. خرجنا من المكتب بعد ساعات طويلة، وأنا حاسة بإرهاق شديد. محمود سندني لحد العربية، وبعد ما ركبنا، بصلي وقال إنتِ كويسة؟ قلت تعبانة، بس مرتاحة إني عرفت جزء من الحقيقة. ابتسم بحزن وقال لسه فيه حاجات كتير هتاخد وقت، بس هنمشي خطوة خطوة. وبالفعل، الأيام اللي بعدها بدأت الأمور تتضح تدريجيًا. التحقيق في المستندات أثبت إن فيه أوراق اتقدمت من غير وجه حق، وإن بعض التصرفات المالية محتاجة تسوية قانونية. أما أنا، فبدأت الإجراءات الرسمية لاستلام حقي، من غير ما أضطر أتنازل عن أي حاجة تحت ضغط أو خوف. لكن وسط كل ده، كان فيه موضوع أهم بالنسبة لي من الفلوس والميراث. ابني. كنت محتاجة أتعافى، وأتعلم إزاي أعتني بيه من غير ما أحس إني لوحدي، وأرجع أثق في نفسي بعد الأيام اللي عشتها. محمود بدأ يغير نظام حياته. كان بيصحى معايا بالليل، يساعدني في تغيير الحفاضات، ويجهزلي الأكل، ولما يروح الشغل، كان بيتابع معايا بالتليفون، ويتأكد إني أكلت وشربت وخدت أدويتي حسب تعليمات الدكتور. وفي يوم، كنت قاعدة على السرير، بحاول أرضع ابني، ولقيته بيبصلي بابتسامة واسعة. ضحكت وقلت شايف يا محمود؟ أهو بدأ يعرفني. محمود قعد جنبي وقال ده حافظ صوتك من أول يوم يا حبيبتي. قلتله كنت خاېفة أكون مش كفاية ليه. مسك إيدي وقال إنتِ أمه، وده لوحده شيء كبير. ومش مطلوب منك تكوني مثالية، ولا مطلوب منك تعملي كل حاجة لوحدك. إحنا الاتنين مسؤولين عنه. الكلام ده كان بسيط، لكنه كان بالنسبة لي بداية شفاء حقيقية. بعد حوالي شهر، صحتي اتحسنت، والچرح التأم بشكل كويس، وبقيت أقدر أتحرك براحة أكتر. وفي يوم، المحامي اتصل وقال إن فيه مستند جديد ظهر في ملف قديم بدار الرعاية، وإنه ممكن يساعدنا نعرف إيه اللي حصل لأبويا سامح بعد اختفائه. لما سمعت اسمه، حسيت قلبي بيدق بسرعة. أبويا. الراجل اللي عمري ما شفته، واللي كنت فاكرة إنه اختفى ومارجعش، ممكن يكون فيه أمل أعرف عنه حاجة؟ محمود لاحظ توتري، وقال لو مش مستعدة نعرف دلوقتي، ممكن نستنى. هزيت راسي وقلت لا، أنا عايزة أعرف. حتى لو الحقيقة هتوجعني، مش عايزة أعيش باقي عمري وأنا مش عارفة. اتفقنا مع المحامي على مقابلة بعد يومين. في اليوم المحدد، رحنا مكتبه، وكان فيه راجل كبير في السن قاعد مستنينا. المحامي قال ده الأستاذ حسن، كان مسؤول عن الملفات في دار الرعاية وقت ما ندى كانت طفلة. الراجل بصلي بحنان وقال كبرتي يا بنتي. آخر مرة شفتك فيها، كنتِ طفلة صغيرة بتجري في طرقة الدار، وكل شوية تسألي إذا كان فيه حد جاي ياخدك. دموعي نزلت من غير ما أحس. قلت حضرتك فاكرني؟ ابتسم وقال فاكرك كويس. كنتِ طفلة هادية، لكن كان جواكي حزن كبير. وكنتِ دايمًا محتفظة بصورة صغيرة لست، وبتقولي إنها مامتك. حط إيده في جيبه، وطلع صورة قديمة. كانت صورة أمي. حسيت إني رجعت طفلة تاني. مسكت الصورة وفضلت أبص فيها، وبعدها سألته حضرتك قلت إن فيه مستند عن أبويا؟ هز راسه وقال أيوه. قبل ما تمشي من الدار بسنين، وصل جواب من راجل اسمه سامح، وقال إنه والدك. كان عايز يعرف أخبارك، لكنه كان مريض ومش قادر ييجي بنفسه. قلبي دق بسرعة. يعني أبويا كان عايش؟ قال على الأقل وقت وصول الجواب، أيوه. وبعدها وصل جواب تاني من شخص قال إنه صديق ليه، وأبلغنا إنه توفى. دموعي نزلت أكتر. هو ماټ من غير ما أشوفه؟ الراجل هز راسه بحزن. للأسف، ده اللي وصلنا وقتها. لكن فيه حاجة تانية. قبل ۏفاته، سامح سابلك جواب، وطلب إنه يتسلم ليكي لما تكبري وتقدري تفهمي الكلام. طلع من شنطته ظرف

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *