خدمة حماتي بقلم انجي الخطيب

هيقبل يشوفها بصورة وحشة.
لكن مع مرور الساعات، بدأت أحس إن اللي حصل مش مجرد إهمال، وإن فيه حاجة جوايا اتكسرت ومش هترجع بسهولة.
عدي اليوم وجوزي رجع ومحكتش ليه اي حاجة ولاقيتة كان جايب عشا معاه كلت حتي هو لاحظ اني باكل بسرعة وبنهم استغرب قالي انتي جعانة اوي كدا هو امي مطلعتش اكل ليكي ولت اية قولتلة كتر خيرها طلعت بس الرضاعة بتجوع قالي الف هنا يا حبيتي.
انجي_الخطيب
تاني يوم قبل ما ينزل طلبت منه يسباي اكل قبل ما يمشي واتحججت اني بتكسف اتصل بمامتة تطلعلي فقولتلة اكل ساندوتش لحد ما تطلع براحتها وفعلا عملي ساندوتشات وسابها جنبي اكلت واخدت الدوا واخدت مسكن عشان اقدر اقوم وانحرك واللي كنت عاملة حسابة حصل حماتي مطلعتش ليا نهائي.
وقرب المغرب حماتي فتحت باب الشقة ودخلت ابني كان نايم عملت نفسي نايمة انا كمان بصت علينا في الاوضة وقالت بصوت واطي لانها مفكراني نايمة نامي ياختي اكل ومرعي وقلة صنعة ما هو اللي يلاقي دلع وميدلعش تحرم عليه عيشتة وقفلت الباب وخرجت فكرتها نزلت شقتها لكن سمعت صوت حماتي في الصالة وهي بتتكلم في التليفون وكان صوتها واضح لدرجة إني قدرت أسمع كل كلمة بتقولها.
في الأول ماكنتش مركزة، لحد ما سمعتها بتقول جملة خلت جسمي كله يقشعر، وإيدي تتجمد على ابني.
قالت بصوت واطي، وهي فاكرة إن محدش سامعها
أيوه، أنا عملت اللي اتفقنا عليه… بس المشكلة إن البنت لسه مش فاهمة إحنا ناويين على إيه، ولا تعرف إن اللي جاي أصعب بكتير من اللي شافته امبارح والنهارده!
وقفت عن الكلام لحظة، وبعدها ضحكت ضحكة خفيفة خلت قلبي يدق پعنف.
ما تقلقيش هنخلص منها أنا هتصرف معاها بطريقتي… وقبل ما ابني يرجع، كل حاجة هتكون اتظبطت.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
مين اللي بتكلمها؟ وإيه اللي اتفقت عليه؟ وإيه اللي ناوية تعمله معايا قبل ما جوزي يرجع؟
فضلت قاعدة مكاني، بحاول أستوعب اللي سمعته، لكن قبل ما أقدر أتحرك أو حتى أفكر أكلم جوزي، سمعت خطواتها بتقرب من أوضتي من جديد.
وبعدين مقبض الباب اتحرك ببطء…
والباب بدأ يتفتح، وأنا لأول مرة من يوم ما اتجوزت ابنها، حسيت پخوف حقيقي من الست اللي كنت طول الوقت بقول عليها أمي التانية.
انجي_الخطيب
أول ما الباب اتفتح، غمضت عيني بسرعة، وشديت ابني لحضني، وعملت نفسي نايمة، لكن قلبي كان بيدق پعنف لدرجة إني كنت خاېفة حماتي تسمع دقاته. سمعتها بتدخل الأوضة على أطراف صوابعها، وبعدها وقفت جنب السرير، وسكتت شوية كأنها بتتأكد إني فعلًا نمت. وفجأة حسيت بإيدها بتتحرك ناحية ابني. جسمي كله اتشد، وكنت هفتح عيني وأصرخ فيها، لكني سمعتها بتهمس لسه صغير ومش فاهم حاجة… يا حرام، ذنبه إيه في اللي أمه بتعمله؟ اتجمدت مكاني. أمه بتعمل إيه؟ أنا عملت إيه أصلًا؟ وبعدين سمعتها بتكمل كلامها وهي بتعدل الغطا على ابني والله يا حبيبي، أنا مش هسيبك تضيع بسببها، حتى لو اضطريت أعمل اللي مش على هوايا. بعدها قامت وخرجت من الأوضة، وسمعت صوت باب الشقة بيتقفل. فتحت عيني ببطء، وبصيت لابني اللي كان نايم في حضڼي، وحسيت إن دماغي ھتنفجر من كتر الأسئلة. مين الست اللي كانت بتكلمها في التليفون؟ وإيه معنى إنها هتخلص مني؟ وليه بتتكلم عن ابني وكأنه في خطړ بسببي أنا؟ فضلت أفكر لحد ما تعبت، ولما حاولت أقوم من السرير عشان أشرب شوية مية، حسيت بدوخة شديدة، واضطريت أقعد تاني وأنا ماسكة بطني من الۏجع. في اللحظة دي بس، استوعبت إني مش هقدر أواجه اللي بيحصل وأنا بالحالة دي. أنا لسه والدة من أيام، وعندي چرح محتاج رعاية، وطفل رضيع محتاجني، ومفيش حد جنبي غير راجل بينزل شغله الصبح ويرجع آخر اليوم، وهو فاكر إن أمه بتقوم بواجبي وبتساعدني. ولأول مرة من يوم ما اتجوزت، قررت إني مش هسكت. مش هفضل أخبي عن جوزي عشان خاطر مشاعره، ولا هضحي بصحتي عشان أحافظ على صورة أمه قدامه. بس قبل ما أعمل أي حاجة، كنت محتاجة أعرف هي ناوية على إيه بالظبط. مسكت موبايلي، وفتحت المحادثة بيني وبين جوزي، وكتبتله محمود، محتاجة أكلمك في موضوع مهم جدًا أول ما تفضى. فضلت باصة للرسالة، وبعد لحظة مسحتها. خفت يتصل بيا وأنا مش قادرة أتكلم براحة، أو يسمع صوتي ويعرف إني بعيط، فيتصل بأمه ويسألها، وساعتها ممكن تعمل أي حاجة تخلي الموضوع أسوأ. قررت أستنى لما يرجع، وفي الوقت ده حاولت أشرب مية وآكل أي حاجة بسيطة كانت موجودة جنبي. لكن اللي ماكنتش أعرفه، إن حماتي ماكنتش ناوية تستنى رجوع ابنها عشان تبدأ خطتها. بعد حوالي نص ساعة، سمعت خبط على الباب. افتكرت إنها رجعت، لكن لما بصيت من فتحة الباب الصغيرة، لقيت واحدة ست غريبة، في أواخر الأربعينات، لابسة عباية شيك وماسكة شنطة كبيرة. فتحت الباب بحذر، فقالتلي بابتسامة مصطنعة إنتِ مدام ندى؟ هزيت راسي وقلت أيوه، حضرتك مين؟ قالت أنا أستاذة سحر، جاية من طرف حماتك. هي قالتلي إنك محتاجة مساعدة في البيت، وإنك تعبانة ومش قادرة تتحركي كويس. ارتحت شوية، وقلت لنفسي يمكن حماتي أخيرًا حست إنها قصرت معايا، وقررت تجيبلي حد يساعدني. فتحتلها الباب وقلت اتفضلي يا أستاذة، ربنا يخليكي، أنا فعلًا محتاجة مساعدة. دخلت الست، وبصت حوالين الصالة، وبعدها سألتني جوزك في الشغل؟ قلت أيوه، بيرجع بعد المغرب. هزت راسها، وبعدين قالت طيب كويس، عشان إحنا محتاجين نخلص شوية إجراءات قبل ما يرجع. قلبي انقبض. إجراءات إيه؟ بصتلي بسرعة، وبعدها ابتسمت ولا حاجة تقلقك، دي حاجات تخص رعاية البيبي بس. حماتك قالتلي إنك مش بتعرفي تتعاملي مع الأطفال، وإنها خاېفة عليكي وعليه. حسيت كأن حد صب عليا مية ساقعة. أنا مش بعرف أتعامل مع الأطفال؟ ده أنا من أول يوم في حملي وأنا بقرأ عن الرضاعة والعناية بالرضيع، وكنت مستنية اللحظة اللي أشيل فيها ابني بين إيديا من سنين. قلت لها بهدوء معلش، بس أنا ماطلبتش حد ييجي، ومحمود ماقالليش إن فيه حد جاي. ابتسامتها اختفت للحظة، وبعدها قالت يا حبيبتي، إنتِ لسه والدة، ومش في حالتك اللي تسمحلك تقرري كل حاجة لوحدك. حماتك أدرى بمصلحتك، وهي اللي طلبت مني أجي. الكلمة الأخيرة وقعت على قلبي زي الحجر. مش في حالتي اللي تسمحلي أقرر؟ بصيتلها وقلت أنا تعبانة، آه، لكن واعية وفاهمة كويس. ولو فيه أي حاجة تخص ابني، لازم أبوه يكون عارف بيها. سحر قفلت الشنطة اللي كانت بتحطها على الكنبة، وقالت بنبرة مختلفة تمامًا بصي يا مدام ندى، أنا مش جاية أعمل مشكلة، لكن حماتك قالتلي إنك ممكن تعترضي في الأول، وإنك محتاجة حد ياخد منك البيبي فترة لحد ما تتعافي. حسيت إن الأرض بتلف بيا. ياخد مني ابني؟! حاولت أرفع صوتي، لكن الچرح وجعني، فمسكت بطني واتكلمت بصعوبة مين قالك إني موافقة على الكلام ده؟ ابني مش
