خدمة حماتي بقلم انجي الخطيب

والادويه علي معدة فاصية وكل ما أحاول أقوم من السرير عشان أدخل الحمام، أحس إن الچرح بيشد عليا، وأمسك في أي حاجة جنبي لحد ما أقدر أخد كام خطوة بالعافية.
وفي وسط كل ده، ابني الصغير كان بيعيط من غير ما يهدى.
كنت بشيله على صدري، وأحاول أرضعه، وأفضل أعيط وأنا ببص في وشه الصغير، لأنه كان بيدور على الأكل وصدري فاضي من قلة الاكل مش عارفة ارضعة.
كنت حاسة إن صدري مفيهوش لبن كفاية، وده زوّد خۏفي عليه، خصوصًا إني من الصبح تقريبًا مدخلش بطني أي أكل، وجسمي لسه بيحاول يتعافى من الولادة.
بصيت ناحية الباب، وقلت بصوت ضعيف
يا رب، هو أنا هفضل كده لحد إمتى؟ هو أنا طلبت حاجة كبيرة؟ أنا كل اللي محتاجاه لقمة أقدر أقف بيها على رجلي، وأعرف أرضع ابني وأهتم بيه.
الساعة قربت من أربعة العصر، وكنت خلاص حاسة إني مش قادرة أستحمل الجوع ولا الۏجع أكتر من كده، لحد ما سمعت أخيرًا صوت خطوات حماتي على السلم.
بقلم_انجي_الخطيب
قلبي فرح، وقلت أكيد أخيرًا افتكرتني وجايبة لي أكل محترم يعوضني عن الساعات الطويلة اللي قضيتها من غير ما آكل.
الباب اتفتح، ودخلت حماتي وهي شايلة طبق، وحطته قدامي على السرير من غير حتى ما تسألني عن صحتي أو عن حفيدها اللي كان لسه بيعيط.
بصيت للطبق، وتنحت من الصدمة !
الطبق فيه أربع صوابع محشي ورق عنب، مرصوصين جنب بعض بالعدد، وجنبهم حتة لحمة صغيرة مليانة دهن.
رفعت عيني وبصيتلها، وأنا مش مصدقة إن ده كل اللي جابته بعد ما سابتني من الصبح لحد الساعة أربعة من غير أكل.
حاولت أتكلم بهدوء، وقلت
معلش يا ماما، هو ده الأكل كله؟
ردت عليا بمنتهى البرود
أيوه، مالك؟ هو مش عاجبك؟
بصيت للطبق تاني، وبعدين قلتلها وأنا بحاول أسيطر على دموعي
لا يا ماما، مش قصدي إنه مش عاجبني، بس أنا من الصبح ماكلتش حاجة، ولسه والدة قيصري، وبرضع البيبي. الأربع صوابع دول هيكفوني إزاي؟
بصتلي من فوق لتحت، وقالت بنبرة مستفزة
يا بنتي كلي اللي قدامك بدل الدلع ده! هو إنتِي فاكرة نفسك في فندق؟ ما إنتِي أهو قاعدة في سريرك، لا بتعملي حاجة ولا بتتعبي نفسك ولا بتقومي وأنا اللي بطلعلك الأكل لحد عندك!
اتنهدت بالعافية، وحاولت أوضحلها
يا ماما، والله أنا مش بدلع، أنا فعلًا تعبانة، وبطني لسه
بتوجعني من العملية، وابني من الصبح بيعيط ومش عارفة أرضعه كويس. أنا محتاجة آكل عشان جسمي يقوى وأقدر أقوم بيه.
لكنها بدل ما تحس بيا، أشارت ناحية حتة اللحمة وقالت
أمال إيه دي؟ مش لحمة أهي!
بصيت للحتة الصغيرة اللي كلها دهن، وقلبي اتقبض، وقلت بصوت مكسور.
دي لحمة يا ماما؟ وانا والدة المفروض ماكلش لحمة اكل فراخ قالتلي كلي وبلاش دلع بس يا ماما دي كلها دهن مفيهاش حتة صافية تتاكل! وأنا لسه والدة، وجسمي محتاج أكل، والبيبي محتاج يرضع.
وشها اتغير في لحظة، وكأن كلامي إهانة ليها، وردت بعصبية
إنتِي بتعايريني بالأكل اللي بجيبهولك؟! ده أنا سايبة بيتي، وبخدمك، وبطلعلك الأكل لحد عندك، وفي الآخر مش عاجبك؟!
اټصدمت من كلامها، وحسيت بدموعي بتنزل لوحدها.
أنا اللي من يوم ما اتجوزت وأنا بخدمها، وأعاملها زي أمي، وأسبق طلباتها قبل ما تنطق، كنت فاكرة إن وقت ضعفي هلاقي منها الحنية اللي كنت بتمناها من أمي، لكن اكتشفت إن كل اللي قدمته ليها طول السنين دي ممكن يختفي قدام أول موقف أحتاج فيه منها حاجة.
حاولت أبلع غصة في حلقي، وقلت
والله يا ماما ما كان قصدي أزعلك، أنا بس جعانة وتعبانة، ومش قادرة أقوم أعمل لنفسي حاجة. أنا لو كنت أقدر أقوم، مكنتش استنيت حد.
ردت وهي بتتحرك ناحية الباب
خلاص، كلي اللي قدامك، ولما تجوعي تاني ابقي كلي اي حاجة وقومي واتحركي لا انتي اول ولا اخر واحدة تولد ! هو أنا هفضل طول اليوم طالعة نازلة عشانك؟ عندي بيت ومسؤوليات، ومش فاضية أفضل واقفة على طلباتك!
وقبل ما أقدر أرد، خرجت وقفلت الباب وراها.
فضلت باصة للطبق، والدموع مغرقة وشي، وابني بيعيط جنبي، وأنا مش عارفة أواسيه ولا حتى أواسي نفسي.
أكلت بالعافية الاربع صوابع محشي وحاولت آكل من حتة اللحمة، لكن طعم الدهن فيها كان صعب مقدرتش.
والأصعب من كل ده، إنها سابتني على الطبق ده طول اليوم، لا طلعتلي أكل تاني، ولا سألت إذا كنت محتاجة أشرب أو أتحرك، ولا حتى دخلت تطمن على حفيدها.
يعني الطبق ده كان المفروض يبقى فطاري وغدايا وعشايا!
فضلت أحاول أهدي ابني وأرضعه، وكل شوية أبص للموبايل وأفكر أكلم جوزي وأحكيله اللي حصل، لكن كنت خاېفة أكون سبب في مشكلة بينه وبين أمه، وكنت لسه متمسكة
بفكرة إنها مهما قست عليا، في الآخر دي أمه، وإنه أكيد مش

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *