خدمة حماتي بقلم انجي الخطيب

ما أقدر أناديه، سمعت حماتي بتقابله في الصالة، وبتقول بصوت مليان حنان حمد الله على السلامة يا حبيبي. تعالَ بس، أنا محتاجة أتكلم معاك في موضوع مهم جدًا قبل ما تدخل لمراتك. اتجمدت. موضوع مهم؟ هل هتحكيله اللي حصل؟ ولا هتسبقني وتكذب عليه؟ سمعت محمود بيرد خير يا ماما؟ في حاجة حصلت لندى أو للولد؟ قالت بسرعة لا يا حبيبي، بس أنا قلبي مش مطمن على ندى. البنت تعبانة جدًا، ومش عارفة تتعامل مع البيبي، وأنا شايفة إننا لازم ناخد قرار لمصلحتهم. محمود سكت شوية، وبعدها قال قرار إيه؟ ردت أنا شايفة إن الولد يقعد معايا كام يوم، وندى تروح تقعد عند خالتها أو أي حد من أهلها لحد ما صحتها تتحسن. قلبي وقع في رجلي. هي بتقول إني عندي أهل؟ أنا يتيمة، وماليّش حد! وسمعت محمود بيقول بحدة ماما، إنتِ عارفة إن ندى مالهاش حد غيري. هتروح تقعد عند مين؟ حماتي ردت بسرعة أي مكان يا ابني، المهم ترتاح. وبعدين إنت كمان محتاج ترتاح من المسؤولية دي، مش معقول هتفضل كل يوم رايح جاي، وتسيب شغلك، وتضيع مستقبلك عشانها. سكت محمود. والسكون ده كان بالنسبة لي أصعب من أي كلام. وبعدين سمعته بيقول أنا مش فاهم إنتِ عايزة توصلي لإيه يا ماما. قالت عايزة أحافظ على ابني وحفيدي، بس. محمود رد وأنا عايز أحافظ على مراتي وابني. والاتنين دول مش ضد بعض. حسيت بدموعي بتنزل. لأول مرة من يومين، سمعت حد يدافع عني. لكن حماتي ما استسلمتش. قالت بصوت حاد إنت اتغيرت يا محمود. بقيت مش شايف غيرها، حتى أمك اللي سهرت عليك وربتك، بقيت بتعاملها كأنها غريبة. محمود اتنهد وقال يا أمي، أنا عمري ما نسيت تعبك، ولا عمري هنساه. بس ده مش معناه إني أسيب مراتي وهي تعبانة، أو أسمح لحد يقرر عنها وعن ابني. ردت عليه بسرعة يعني أنا بقيت حد غريب؟! ماقولتش كده. أمال إيه؟! صوت محمود علي شوية يا ماما، أنا راجع من الشغل تعبان، ومش ناقص خناق. ندى لسه والدة، ومحتاجة هدوء، وأنا عايز أدخل أشوفها وأشوف ابني. لكن حماتي وقفت قدامه وقالت استنى! قبل ما تدخل، لازم تعرف إن فيه حاجة أنا مخبياها عنك من سنين، وكنت أتمنى عمرك ما تعرفها. سكت محمود تمامًا. وأنا كمان حبست نفسي. وبعدين سمعتها بتقول الحكاية دي بدأت قبل ما ندى تدخل حياتك أصلًا… وفجأة، سمعت صوت حاجة وقعت على الأرض. وبعدها محمود صړخ إنتِ بتقولي إيه يا ماما؟! ماقدرتش أستحمل أكتر. فتحت باب الأوضة وخرجت، وأنا ماسكة بطني بإيدي، ووشي شاحب من الخۏف والۏجع. لقيت محمود واقف في نص الصالة، وأمه قدامه، وفي إيده ورقة قديمة لونها مصفر. أول ما شافني، جري عليا وسندني. ندى! إنتِ إزاي قمتي؟ إنتِ تعبانة؟ فيكي إيه؟ مسكت إيده وقلت بصوت مرتعش محمود، أنا محتاجة أتكلم معاك. بص في عيني، وشاف الدموع، فاتغير وشه. حصل إيه؟ مين زعلك؟ بصيت لحماتي، اللي كانت واقفة ساكتة، وقلت أنا مش عارفة أبدأ منين، بس أمك من يوم ما نزلت الشغل وهي سايباني من غير أكل، وبتعاملني بطريقة عمري ما تخيلتها، والنهارده جابت ست غريبة عشان تاخد ابني مني، وسمعتها بتتكلم في التليفون عن إنها هتخلص مني قبل ما ترجع. محمود بص لأمه پصدمة. الكلام ده صح يا ماما؟ حماتي رفعت دقنها وقالت أنا كنت بحاول أحمي حفيدي، وهي مكبرة الموضوع. محمود صړخ تحميه من إيه؟ من أمه؟! ردت من الإهمال! إنت مش شايف حالتها؟ محمود بصلي، وبعدها بص لابنه اللي كان بيعيط في الأوضة. قال بهدوء غريب ماما، أنا عايز أفهم كل حاجة. مين الست اللي كانت هنا؟ وإيه الورقة دي؟ وإيه الحقيقة اللي كنتِ بتقولي عليها؟ حماتي بصت للورقة في إيده، وبعدها قالت أنا مش هقدر أحكيلك كل حاجة لو ندى موجودة. محمود رد من غير تردد ندى مراتي، وأم ابني، وأي حاجة تخص بيتنا من حقها تعرفها. لو فيه سر، يبقى مش هيتقال من غيرها. حماتي بدأت ټعيط. لكن عياطها المرة دي ماكانش زي أي مرة شفتها فيها. كان فيه خوف حقيقي. خوف من إن حاجة كانت مخبياها سنين هتظهر للنور. قعد محمود على الكنبة، وسندني أقعد جنبه، وبعدها فتح الورقة. كانت عبارة عن صورة قديمة لست شابة شايلة طفل رضيع، وجنبها راجل واقف ببدلة، وفي الخلفية لافتة مستشفى. محمود قرب الصورة من عينيه، وبعدها قال دي… دي ماما؟ حماتي هزت راسها. أيوه. والراجل ده مين؟ ما ردتش. محمود كرر سؤاله بقولك مين الراجل ده؟ حماتي حطت إيديها على وشها وقالت أبويا. محمود اټصدم. جدي؟! هزت راسها وهي بټعيط أيوه. الصورة دي اتصورت يوم ما اتولدت، وكان أبويا جاي يزورني في المستشفى. محمود بص للصورة، وبعدها قلبها، فلقى مكتوب وراها تاريخ قديم، وتحت التاريخ جملة بخط إيد إلى ابنتي الغالية، أتمنى تسامحيني يوم ما تعرفي الحقيقة. محمود رفع عينيه لأمه. حقيقة إيه؟ حماتي فضلت ساكتة وقت طويل، وبعدها قالت أبويا ماټ وهو شايل سر كبير، وأنا وعدته إني مش هقوله لحد طول ما أنا عايشة. محمود رد بعصبية طب وإيه علاقة ندى بالموضوع؟ وإيه علاقة ابني؟ بصتلي حماتي، وبعدين نزلت عينيها وقالت علاقة ندى بالموضوع إنها… إنها بنت الراجل اللي في الصورة. الصالة كلها سكتت. أنا بصيتلها مش فاهمة. إيه؟! محمود وقف مرة واحدة. إنتِ بتقولي إيه يا ماما؟! حماتي بدأت تتكلم بسرعة، وكأنها بتحاول تخلص من الحمل اللي على صدرها أبويا كان متجوز قبل ما يتجوز أمي، وكان عنده بنت من الجوازة دي. البنت دي اختفت من حياتنا من سنين طويلة، وكلنا كنا فاكرين إنها ماټت، لكن من حوالي عشر سنين اكتشفت إنها عايشة، وعرفت إن ليها بنت يتيمة اسمها ندى. حسيت إني مش قادرة أستوعب الكلام. أنا يتيمة، واتربيت في دار رعاية من وأنا صغيرة، وعمري ما عرفت حاجة عن أهلي، وكل اللي كان مكتوب في أوراقي إن اسمي ندى، وإن أمي ماټت بعد ولادتي بفترة قصيرة. عمري ما تخيلت إن ممكن يكون ليا عيلة، فضلًا عن إن حماتي نفسها تكون عارفة حاجة عن أصلي. قلت بصوت ضعيف يعني إنتِ كنتِ عارفة إني ليّا أهل؟ حماتي غمضت عينيها. أيوه. حسيت كأن حد ضړبني على وشي. من إمتى؟ ردت بصوت مبحوح من قبل ما محمود يتجوزك. محمود قرب منها، وعينيه مليانة ڠضب. يعني إنتِ كنتِ عارفة إن ندى ليها عيلة، وسكتّي؟! قالت كنت خاېفة. خاېفة من إيه؟! خاېفة أخسرك. محمود ضحك ضحكة قصيرة مليانة مرارة. تخسريني إزاي؟ عشان مراتي تكتشف إن ليها أهل؟ ده إنتِ بتتكلمي عن إنسانة اتحرمت من عيلتها طول عمرها! حماتي هزت راسها پعنف. إنت مش فاهم! الموضوع مش بالبساطة دي! قلت لها وأنا بحاول أسيطر على

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *