اجبرني على الزواج ل شروق خالد

«سليم! كنت عارف إن أمي عايشة؟!»
رفع عينيه لي.
«أيوه.»
اتراجعت خطوة كأن حد ضربني.
«إنت عارف؟»
«من فترة.»
«وأبويا؟»
«كان عايز يقولك.»
«إمتى؟ بعد ما يجوزني ليك؟ بعد ما يرميني في بيتك؟»
«ليان، اسمعيني.»
«لا! إنت اللي تسمعني!»
دموعي نزلت.
«كل الناس كانت بتكدب عليا! أبويا، وإنت… وحتى أمي لو كانت فعلًا عايشة.»
مسكني من كتفي، لكني أبعدت إيده.
«ما تلمسنيش.»
سحب إيده فورًا.
صوته بقى أهدى.
«أمك مش محتجزة عندي، ومش أنا اللي مخبيها.»
«فين؟»
«في مكان محدش يعرفه غير شخصين.»
«مين؟»
قبل ما يرد، سمعنا صوت من آخر الصالة.
«أنا.»
لفينا.
رجل كبير في السن خرج من الظلام.
عرفته.
كان عم سليم، منصور المنصوري.
الراجل اللي كنت سمعت اسمه طول عمري، لكن محدش كان بيجرؤ يحكي عنه.
قال:
«أمك موجودة في الفيلا القديمة في الفيوم.»
اتنفض قلبي.
«الفيوم؟»
هز رأسه.
«لكن قبل ما نروح لها، لازم تعرفي ليه أبوكي خبّاها.»
سليم بص لعمه بغضب.
«مش دلوقتي.»
منصور رد:
«دلوقتي بالذات.»
وبعدين بصلي.
«أمك كانت شاهدة على جريمة حصلت من خمسة وعشرين سنة.»
سألته:
«جريمة إيه؟»
قال:
«مقتل أخو سليم.»
سكتت.
بصيت لسليم.
«أخوك؟»
لأول مرة شفت الألم الحقيقي في عينيه.
قال بصوت منخفض:
«كان عندي أخ أصغر.»
«وإيه علاقة أمي؟»
«كانت آخر واحدة شافته حي.»
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
«ومين قتله؟»
منصور قرب خطوة.
«أبوك كان موجود.»
رجعت للخلف.
«إنت بتتهم أبويا؟»
«لا.»
بص لسليم.
«أنا بقول إن أبوكي شاف القاتل، وأمك كانت عندها الدليل.»
قلت بصوت مكسور:
«فين الدليل؟»
سليم رد:
«معاكي.»
ضحكت من شدة الصدمة.
«معايا إزاي؟»
«لأن أمك خبته قبل ما تختفي.»
«أنا عمري ما شفت حاجة.»
«يمكن ما شوفتيهاش.»
سكت لحظة.
«لكن هي مخبياها في مكان من يوم ولادتك.»
بصيت له بعدم تصديق.
«إيه المكان؟»
سليم مد إيده ناحية رقبتي.
نظره وقع على القلادة الصغيرة اللي عمري ما كنت بفارقها.
قلادة فضية على شكل نجمة، كانت أمي ادتهالي وأنا طفلة.
قال:
«القلادة دي.»
مسكتها بسرعة.
«دي؟»
هز رأسه.
«أمك كانت بتقول لأبوكي إن يوم ما الحقيقة تظهر، القلادة لازم توصل ليكي.»
فتحت القلادة، لكن مفيش حاجة حصلت.
سليم أخذها مني، قلبها بين أصابعه، وبعدين لاحظ خط صغير جدًا على جانب النجمة.
