يوميات زوجة مخدوعة ج1 للـ الكاتبة نرمين عادل همام

حدث بالفعل وستحدث طالما يتواجد انصاف رجال للاسف

طارق اتحرك ناحية المطبخ، وأنا فضلت مكاني.

سمعته بيفتح باب التلاجة.

وبعدين وقف.

سكت.

كان فيه فرق بين السكوت العادي وبين السكوت اللي بييجي لما الواحد يشوف حاجة ماكانش متوقعها.

قفلت الكتاب وحطيته على الكنبة.

هو شاف الورد.

قمت من مكاني واتجهت ناحية المطبخ.

ولما وصلت عند الباب، لقيته واقف قدام السفرة، باصص للبوكيه اللي في نصها.

كان مديني ضهره، وكتافه مشدودة بشكل غريب.

ما سألش الورد ده منين.

ودي كانت أول حاجة خدت بالي منها.

أي راجل بريء كان ممكن يقول: الله، إيه الورد الجميل ده؟

أو يسألني: مين جابلك الورد؟

أو حتى يضحك ويقول: هو إحنا عندنا مناسبة النهارده وأنا ناسيها؟

لكن طارق ما قالش أي حاجة.

فضل واقف مكانه، باصص للورد كأنه شاف مصيبة.

سندت على حلق الباب وقلت:

شكله حلو، مش كده؟

لف وبص لي.

وفي اللحظة دي، ملامحه اتغيرت.

تغيير بسيط جدًا، يمكن أي حد تاني ماكانش ياخد باله منه.

لكن أنا شفته.

لأن الخوف مش لازم يظهر في صورة صريخ أو ارتباك واضح.

ساعات بيظهر في نص ثانية زيادة قبل ما الشخص يرد على سؤال بسيط من مراته.

قال أخيرًا:

أيوه، حلو.

دخلت المطبخ بهدوء.

طول اليوم كنت بتخيل اللحظة دي بشكل مختلف.

كنت متخيلة إني هزعق، وهعيط، ويمكن أكسر الفازة على الأرض، وأطلب منه يطلع تليفونه ويفتحه قدامي.

لكن وأنا واقفة قدامه، وبراقبه وهو بيبدأ يستوعب إن فيه حاجة غلط، حسيت بهدوء غريب.

هدوء حتى أنا نفسي ماكنتش فاهماه.

يمكن لأن الصدمة الكبيرة بتخلي الإنسان ساعات عاجز حتى عن إنه يصرخ.

قربت من السفرة ولمست واحدة من الوردات بإصبعي.

وبعدين سألته بنبرة عادية:

يا ترى العميل بتاعك عجبه الورد؟

وش طارق اتغير.

المرة دي ماكانش مجرد خوف.

كان فيه استيعاب.

كأنه أخيرًا فهم إن الكدبة اللي بناها طول اليوم وصلت لآخر الطريق.

بص لي وقال:

إيه؟

رفعت عيني له.

الورد يا طارق.

سكت لحظة، فكمّلت:

إنت قلت لي إنك كنت بتتعشى مع عميل.

فتح بقه، وبعدين قفله تاني.

كنت شايفة بعينيه إنه بيدور على إجابة.

عقله شغال، بيحاول يلاقي مخرج، ويرتب كلامه، ويختار أنهي كدبة ممكن تنفع المرة دي.

حتى في اللحظة دي، وهو واقف قدامي بعد ما بدأت الحقيقة تظهر، كان لسه بيدور على طريقة يهرب بيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *