يوميات زوجة مخدوعة ج1 للـ الكاتبة نرمين عادل همام
حدث بالفعل وستحدث طالما يتواجد انصاف رجال للاسف

هادي، ومرتاح، ومفيش أي علامة توتر على وشه.
وده اللي خوّفني بجد.
لو فيه حاجة بينه وبين رانيا، فهو مش بيتصرف كواحد خايف مراته تكتشفه.
ده بيتصرف كأنه متعود يخبي كويس.
مديت إيدي على علبة البيض، رغم إني ماكنتش ناوية أعمل بيض أصلًا، وسألته بنبرة عادية:
هترجع بدري النهارده عشان نتغدى سوا؟
مافكرش حتى ثانية قبل ما يرد.
غالبًا هتأخر شوية.
ضغطت على علبة البيض بإيدي وسألته:
خير؟ عندك شغل كتير؟
أخد رشفة من القهوة وقال بمنتهى الهدوء:
عندي غدا شغل مع عميل.
بالسهولة دي.
من غير تردد، ولا لخبطة، ولا حتى محاولة إنه يفكر في إجابة مناسبة.
غدا شغل.
قفلت باب التلاجة وبصيت له.
هترجع الساعة كام تقريبًا؟
رد وهو بيحط الفنجان على الطبق:
مش قبل سبعة غالبًا.
هزيت راسي وقلت:
طب ماشي، كنت ناوية أعملك صينية بطاطس بالفراخ اللي بتحبها.
المرة دي رفع عينه وبصلي.
كان في عينيه شيء شبه الحنية، وقال:
طب نخليها بكرة يا ستي؟ النهارده مش هينفع.
ابتسمت بالعافية وقلت:
ماشي، براحتك.
قام من مكانه، وقرب مني، وباسني على راسي مرة تانية.
المرة دي حسيت بإيده وهي بتتحط على وسطي، وشميت ريحة البرفان اللي بحبه.
وقال بهدوء:
بكرة إن شاء الله نتغدى سوا.
بصيت في عينيه ورديت:
إن شاء الله.
ابتسم، خد شنطته، ونزل على شغله.
فضلت واقفة عند الشباك أراقب عربيته وهي بتبعد لحد ما اختفت في أول الشارع.
ولما اختفى تمامًا، اكتشفت إني لسه ماسكة علبة البيض في إيدي.
رجعتها التلاجة، وقعدت على كرسي المطبخ وأنا حاسة إن رجلي مش شيلاني.
السماعة الذكية رجعت لسكونها، والتذكير اختفى من الشاشة الرئيسية، لكنه لسه موجود جوه النظام، مستني الساعة ستة ونص عشان يفكر جوزي إنه يشتري ورد لواحدة اسمها رانيا.
حطيت إيدي على الترابيزة وضغطت عليها بقوة.
غدا شغل.
يمكن فعلًا عنده غدا شغل.
ويمكن رانيا دي عميلة مهمة، والورد بمناسبة عيد ميلادها، أو عشان مناسبة في الشركة، أو يمكن فيه حد طالع معاش وطارق نسي يقولي.
كان فيه ألف تفسير ممكن أتمسك بيه.
وفضلت أردد التفسيرات دي جوا دماغي، لأن الإنسان لما يحس إن حياته كلها ممكن تنهار في لحظة، بيحاول يتعلق بأي حاجة تنقذه من الحقيقة.
لكن ولا تفسير فيهم جاوبني على السؤال اللي كان بيلف في دماغي.
