يوميات زوجة مخدوعة ج1 للـ الكاتبة نرمين عادل همام
حدث بالفعل وستحدث طالما يتواجد انصاف رجال للاسف

رجعت قعدت، وأنا حاسة إن أعصابي مشدودة لآخرها.
الساعة تسعة وسبعة وخمسين دقيقة، سمعت صوت عربية طارق وهي بتركن تحت البيت.
جسمي كله اتشد.
سمعت باب العمارة بيتفتح، وبعده خطواته على السلم، وبعدين صوت المفتاح وهو بيدخل في كالون الباب.
طارق دخل الشقة الساعة عشرة ودقيقتين.
قال وهو بيخلع الجزمة:
مساء الخير يا حبيبتي.
كنت قاعدة في الصالة، وفاتحة كتاب على حجري.
ما قريتش منه ولا كلمة.
كان بيفك الكرافتة وهو داخل، وبعدين قال:
أنا آسف جدًا، والله العشا طول أوي.
كانت دي فرصته التالتة.
كان واقف على بعد كام خطوة مني، قريب كفاية إني أشوف علامات الإرهاق حوالين عينيه، وأشم ريحة البرفان بتاعه، وأبص في وشه وأستنى أشوف إذا كان هيقول الحقيقة من نفسه.
رفعت عيني له وسألته:
بجد؟
اتنهد وقال:
أيوه والله، العميل ده رغاي بشكل مش طبيعي. قعدنا نتكلم في الشغل بالساعات.
فضلت أدرس ملامحه.
تسع سنين جواز مش شوية.
أنا عارفة العلامة القديمة اللي في دقنه من يوم ما وقع بالعجلة وهو عنده اتناشر سنة.
وعارفة إن حاجبه الشمال بيرتفع لما يكون متلخبط بجد.
وعارفة إنه بيهرش في قفاه لما يتوتر.
وعارفة إنه بيكره الزيتون، لكنه بياكله من غير ما يتكلم لما بنتعشى عند أبويا، لأن أبويا دايمًا بينسى إنه مش بيحبه.
وعارفة إنه لما يكون مهموم بينام على بطنه، ولما يكون مرتاح بينام على ضهره.
كنت فاكرة إني أعرف الراجل ده أكتر من أي حد في الدنيا.
لكن فجأة، بقيت مش عارفة إذا كانت كل المعرفة دي ليها أي لازمة.
سألته بهدوء:
أكلت إيه؟
بص لي باستغراب.
إيه؟
كررت سؤالي:
في العشا، أكلت إيه؟
رما مفاتيحه في الطبق الصغير اللي على الترابيزة وقال:
آه، أكلت ستيك ومكرونة اسباجتي .
سألته:
كان حلو؟
رد باختصار:
عادي.
بص ناحية المطبخ، وبعدها رجع بص لي.
إنتِ أكلتي؟
قلت:
أيوه.
قال وهو بيخلع ساعته:
حقك عليا بجد في موضوع صينية الفراخ. معلش، عارف إنك كنتِ تعبتي فيها.
كنت هسأله عرف منين إني عملت الصينية، لكن افتكرت إني أنا اللي قلت له الصبح إني ناوية أعمله الأكل اللي بيحبه.
أكيد.
ودي كانت مشكلة اليوم كله.
لما الكدب يدخل حياتك، بتلاقي نفسك بتشك حتى في أبسط الحاجات.
والمؤلم إنك بتبقى مش عارف تصدق إيه، حتى لو الحاجة اللي قدامك حقيقية فعلًا.

