يوميات زوجة مخدوعة ج1 للـ الكاتبة نرمين عادل همام

حدث بالفعل وستحدث طالما يتواجد انصاف رجال للاسف

حتى وهو بيكدب عليا، لسه واخد باله من نبرة صوتي.

حاولت أبتسم رغم إنه مش شايفني، وقلت:

مفيش، أنا بس مرهقة شوية.

سألني بقلق:

إنتِ كويسة بجد؟ في حاجة مضايقاكي؟

والأصعب من كل ده، إن صوته فعلًا كان فيه قلق.

ماكانش بيتكلم ببرود، ولا بيحاول يقفل المكالمة بسرعة.

كان صوته صوت جوزي اللي أعرفه، الراجل اللي طول عمري كنت بحس إنه بيخاف عليا.

غمضت عيني وأنا بحاول أستوعب التناقض اللي أنا فيه.

إزاي ممكن الراجل اللي بيكدب عليا يكون هو نفسه الراجل اللي بيطمن عليا؟

قلت بسرعة:

أنا كويسة يا طارق، متقلقش، مافيش حاجة.

قال:

طب ماشي، نتكلم بالليل لما أرجع لو إنتِ لسه صاحية.

رديت:

ماشي.

وقبل ما يقفل، قال:

بحبك يا حبيبتي.

فتحت عيني وبصيت قدامي.

فيه كلمات بتتغير تمامًا لما تسمعيها وإنتِ شاكّة إن اللي بيقولها مش صادق.

بحبك.

يا ترى قالها لرانيا قبل كده؟

ويا ترى بيقولها ليا دلوقتي عشان متعود يقولها كل يوم؟

ولا ممكن يكون فعلًا بيحبني، وفي نفس الوقت بيخوني؟

هو ينفع الإنسان يحب حد ويأذيه بالشكل ده؟

كرهت الأسئلة دي كلها.

وكرهت نفسي عشان بقيت مضطرة أسألها أصلًا.

رديت بصوت حاولت أخليه ثابت:

وأنا كمان بحبك.

الكلمة خرجت من بقي بصعوبة، كأنها واقفة في زوري ومش راضية تنزل.

قفلنا المكالمة، وفضلت واقفة في المطبخ فترة طويلة، مش قادرة أتحرك.

دي كانت فرصته التانية.

يمكن هو مايعرفش إن عنده فرص، ويمكن مش من حقي أصلًا أحاسبه على امتحان هو مايعرفش إنه فيه.

لكن في اللحظة دي، كلمة العدل نفسها بقت غريبة عليا.

أنا سألته عن الغدا مرتين، وفي المرتين اختار نفس الحكاية.

غدا شغل.

عميل.

مطعم.

ومحمود اللي بيظبط الحجز.

كل مرة كان عنده فرصة يقول حاجة مختلفة، لكنه اختار يكمل في نفس الطريق.

الساعة تلاتة ونص العصر، نزلت أجيب طلبات البيت.

كنت بلف في السوبر ماركت وبحط الحاجات في العربية، ولسبب ما، اشتريت مكونات الأكل اللي طارق بيحبه.

جبت فراخ بلدي، وبطاطس، وفاصوليا خضرا، وعصير مانجة فريش من النوع اللي بيحبه.

كنت ماشية ببطء بين الرفوف، وببص على الناس اللي حواليا.

أم بتحاول تقنع ابنها الصغير إنه يسيب كيس الشيبسي ويرجعه مكانه.

وراجل كبير في السن واقف يقلب علبة صلصة في إيده ويدقق في تاريخ الصلاحية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *