يوميات زوجة مخدوعة ج1 للـ الكاتبة نرمين عادل همام
حدث بالفعل وستحدث طالما يتواجد انصاف رجال للاسف

طارق جز على سنانه، وأنا كملت:
أربع مرات يا طارق، وفي كل مرة كان عندك فرصة تقول الحقيقة، لكنك اخترت تكدب عليا وتكرر نفس الحكاية.
قعد ببطء على كرسي السفرة.
عمري ما شفت طارق بالشكل ده قبل كده. ماكانش مجرد راجل تعبان أو مرهق من يوم طويل، لأ، كان شكله أكبر من سنه بكتير، كأن حاجة اتسحبت من روحه فجأة.
فضلت واقفة مكاني وبصيتله.
مين رانيا؟
فضل باصص للترابيزة وساكت.
ناديت عليه بنبرة أقوى:
طارق!
اتنهد تنهيدة تقيلة وقال:
واحدة أعرفها.
حسيت إن حاجة جوايا هتتكسر من سذاجة الرد.
واحدة تعرفها؟
هز راسه وقال:
أيوه.
ضحكت بسخرية وقلت:
وأنت كل ما تعرف واحدة تروح تشتريلها ورد عشان تحتفل بعيد جوازكم؟
طارق رفع راسه بسرعة.
الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة.
عيد جوازكم.
ودي كانت أول لحظة أتأكد فيها إن فيه مصيبة أكبر بكتير من اللي كنت متخيلاها.
أنا لسه ماكنتش شفت تفاصيل المناسبة في التطبيق ( تطبيق من جوجل بلاي يربط تليفونتنا ينبهنا لواعيدنا المشتركة ) ، لكني كنت بحاول أخمن، ورد فعله أكدلي إن تخميني في مكانه.
بصلي بخضة وسألني:
عيد جواز إيه؟
حسيت بقبضة شديدة في معدتي، وقلتله:
سؤال حلو أوي يا طارق.
طلعت تليفوني وفتحته.
قام من مكانه فجأة وقال:
إنتِ بتعملي إيه؟
ما رديتش عليه.
نظام البيت الذكي كان مربوط بالتطبيق المشترك بتاعنا، وطارق بنفسه هو اللي أصر من سنتين إننا نربطهم ببعض، بحجة إني ساعات بنسى المواعيد.
يومها ضحكت وقلتله إنه مكبر الموضوع، لكنه أصر وقال إن كده كل مواعيدنا هتفضل قدامنا ومش هننسى حاجة.
ماكنتش أعرف إن نفس النظام اللي عمله عشان يساعدني، هيكون السبب اللي يكشفلي أكبر سر مخبيه عني.
إيديا كانت بتترعش وأنا بفتح التطبيق.
قلبت في مواعيد النهارده.
ميعاد شركة النظافة.
ميعادي عند دكتور السنان.
وتذكير بتغيير شمعة فلتر المية.
كل حاجة عادية جدًا، لحد ما عيني وقعت على مناسبة واحدة، شكلها اتسجلت على التطبيق المشترك واتزامنت مع نظام البيت كله.
رانيا — سنة.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
فيه حاجات الجسم بيفهمها قبل العقل ما يستوعبها.
سنة.
يعني الموضوع مش غلطة حصلت في لحظة، ولا ليلة طيش، ولا إعجاب بدأ من كام يوم.
سنة كاملة.
اتناشر شهر من حياتنا.
