يوميات زوجة مخدوعة ج1 للـ الكاتبة نرمين عادل همام

حدث بالفعل وستحدث طالما يتواجد انصاف رجال للاسف

وبنتين صغيرتين واقفين قدام تلاجة الآيس كريم، بيضحكوا بصوت عالي وكأن الدنيا كلها ملكهم.

كل واحد فيهم كان عايش حياته بشكل طبيعي.

ولا حد فيهم كان يعرف إن فيه ست واقفة وسطهم، بتحاول تفهم إذا كان جوازها اللي عاشت فيه تسع سنين حقيقة، ولا كانت عايشة في كدبة كبيرة من غير ما تعرف.

وقبل ما أوصل للكاشير بشوية، لقيت نفسي واقفة قدام قسم الورد.

كان فيه ورد أحمر وأبيض ووردي، متحطوط في باقات صغيرة جنب بعض.

فضلت باصة عليهم من غير ما أتحرك.

وبعدين قربت خطوة.

لأول مرة من ساعة ما سمعت اسم رانيا، حسيت إني بقيت قريبة من الحقيقة فعلًا.

لأن السؤال ما بقاش مين رانيا وبس.

السؤال بقى: طارق هيشتري لها الورد فعلًا، ولا لسه فيه حاجة أنا ماعرفهاش؟

وقفت مكاني.

قدامي صفوف من بوكيهات الورد، مرصوصة في فازات كبيرة تحت نور المحل الساطع. ورد بلدي، وليليام، وتوليب، وبوكيهات متغلفة بورق شيك وألوانها تخطف العين.

فضلت باصة للورد فترة طويلة، لحد ما واحد من اللي شغالين في المحل قرب مني وسألني:

الكاتبة نرمين عادل همام

حضرتك محتاجة مساعدة؟

هزيت راسي وقلت:

لأ، شكرًا.

وبعد ثانية، لقيتني بسأله:

بقولك إيه، لو هتشتري بوكيه ورد لمراتك في عيد جوازكم، تختارلها إيه؟

ابتسم وقال:

عيد جوازكم؟ ألف مبروك يا فندم.

كنت هقوله لأ، مش عيد جوازي ولا حاجة، لكن بدل ما أتكلم، شورت على بوكيه قدامي وقلت:

طب إيه رأيك في ده؟

كان فيه ورد أوف وايت مع ورد روز فاتح، متغلف بورق شيك وبسيط.

بص عليه وقال:

ده حلو أوي، وناس كتير بتاخده. رومانسي كده من غير ما يبقى أوفر.

رومانسي من غير ما يبقى أوفر.

كنت على وشك أضحك بسخرية من الجملة، لكني في الآخر اشتريت البوكيه.

مش عشان كنت عارفة طارق هيشتري إيه لرانيا، ولا عشان كنت متأكدة إنه هيجيب لها ورد من الأساس.

أنا ماكنتش أعرف حاجة.

كل اللي كنت عارفاه إني عايزة الورد ده يبقى موجود على سفرة البيت لما يرجع.

كنت عايزاه يفتح باب الشقة ويلاقي حاجة ماكانش عامل حسابها، ولا عارف إنها مستنياه.

حاجة تخليه يقف لحظة ويفكر.

زي ما أنا بقالي من الصبح واقفة عند كل تفصيلة في حياتنا وبفكر.

الساعة خمسة وأربعين دقيقة، بدأت أجهز الأكل.

ولحد دلوقتي، لما بفتكر اللي عملته في الساعتين دول، بستغرب نفسي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *