على قد مرتبك  للـ الكاتبة نرمين عادل همام

راحوا لجلسات علاج زوجي لفترة، ومحمود بدأ جلسات فردية علشان يفهم ليه كان بيهرب من مواجهة فشله، وليه كان بيحاول يحافظ على صورته قدام الناس بأي تمن.

باع العربية، وبدأ يسدد جزء من ديون شركته، وصفّى بعض الاستثمارات اللي كان لسه يقدر يسترد منها فلوس.

وبدأ كمان يرجّع جزء من فلوس أمه، بالتوازي مع تسوية النزاع البنكي ومراجعة العمليات اللي اتعملت على حساباتها.

المراجعة أثبتت إن بعض التحويلات اتعملت باستخدام الصلاحيات اللي كانت سعاد مديّاها لمحمود قبل كده علشان يساعدها في إدارة حساباتها اليومية، لكن مكنش فيه اتفاق واضح منها على الاستثمارات اللي اتعملت.

وبعد مراجعة المستندات، اتعاملوا مع الموضوع من خلال تسويات وإجراءات قانونية مناسبة، وكل طرف استعان بمحاميه علشان يحافظ على حقوقه.

الفلوس مرجعتش كلها مرة واحدة.

جزء منها اترد، وجزء اتضح إنه اتصرف وخسارته صعب تتعوض، والباقي احتاج وقت وإجراءات طويلة.

سعاد اضطرت تواجه حقيقة موجعة، وهي إن الثقة العمياء ممكن يكون ليها تمن كبير.

لكن محدش قال لها إن استغلال ابنها لثقتها كان ذنبها هي.

وفي النهاية، محمود وياسمين وقّعوا أوراق الطلاق بعد أربعة عشر شهر من الليلة اللي بدأت فيها الحكاية.

مفيش حرب على ثروة ضخمة، ولا معركة على قصور وأراضي.

كل اللي كان بينهم شوية أثاث، وحسابات، ومدخرات بسيطة، وديون محتاجة تتسدد.

الانفصال كان حزين أكتر ما كان مثير.

بعد ما خلصوا توقيع الأوراق، محمود مشي معاها لحد الأسانسير.

وقف قدامها وقال:

— لسه بفكر في الليلة دي.

ياسمين بصت له.

— وأنا كمان.

— كان المفروض أتكلم وقتها.

— أيوه.

هز راسه وقال:

— مش قصدي على المية بس. كان المفروض أقول الحقيقة من زمان.

ياسمين أومأت.

— كان المفروض.

محمود نزل عينيه وقال:

— أنا آسف يا ياسمين.

ردت بهدوء:

— عارفة.

هي مقلتش إنها سامحته على كل حاجة، لكنها كمان مبقتش محتاجة تفضل شايلة جواها غضب طول الوقت علشان تثبت لنفسها إنها اتظلمت.

باب الأسانسير اتفتح، وقبل ما تدخل، محمود سألها:

— إنتِ مبسوطة دلوقتي؟

ياسمين فكرت شوية قبل ما ترد.

— أنا أهدى.

محمود قال:

— بس ده مش معناه إنك مبسوطة.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— يمكن. بس الهدوء بالنسبالي كفاية دلوقتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *