على قد مرتبك للـ الكاتبة نرمين عادل همام

وفوق ده كله، كنت بشتغل في المستشفى، ولما أرجع البيت، أطبخ وأنضف وأرتب.
وفي أيام كتير، كنت ببدل مواعيد شغلي عشان أوصل حماتي لجلسات العلاج الطبيعي، حتى لو ده معناه إني أرجع البيت متأخرة وأضطر أعوض ساعات شغلي بعدين.
لكن الغريب إن البيت ده كان ليه قوانين مختلفة حسب مين اللي موجود فيه.
لو محمود حاسس بالبرد، الدفاية تفتح فورًا.
ولو حماتي بردانة، تفضل تشتكي لحد ما حد يقوم يظبط لها كل حاجة.
أما أنا، فلو رجعت من شغلي في عز الشتا، أسمع نفس الجملة:
ـ البسي بلوفر زيادة يا بنتي، بدل ما تشغلي الدفاية على الفاضي.
محمود كان دايمًا بياخد أكبر نصيب من الأكل.
وحماتي كانت أول واحدة تختار القطعة اللي تعجبها.
وأنا كنت باكل اللي يتبقى.
ولما كنت أعترض، حماتي تقول:
ـ إنتِ أصلًا أكلك قليل، وبعدين إنتِ محتاجة تخسي شوية بطنك كرشت . بلاش الأكل الكتير ده.
ومحمود يضحك ويقول:
ـ أهو كلام أمي صح، خليكي خفيفة كده أحسن!
كنت ببتسم بالعافية عشان ما تحصلش خناقة جديدة.
وكنت كل مرة أقول لنفسي إنهم أهلي، وإن العشرة محتاجة صبر، وإن الأيام الصعبة هتعدي.
لكن اللي حصل الليلة دي كان آخر حاجة كنت مستعدة أستحملها.
بصيت لمحمود مرة تانية وسألته:
ـ يعني إنت شايف إن أمي اللي بتقولي كده عندها حق؟ وإن مرتبي مش من حقي أستفيد بيه وأعيش زي أي بني آدمة؟
رد بضيق:
ـ يا ستي، هو إنتِ هتفضلي ماسكة في الموضوع؟ أمي قالتلك سخني مية، سخني مية وخلاص. إيه المشكلة؟
هزيت راسي ببطء.
وبعدين بصيت لحماتي وابتسمت.
ماكانتش ابتسامة حزن ولا ضعف.
كانت ابتسامة هادية بشكل غريب، حتى أنا نفسي استغربتها.
وقلتلها:
ـ عندك حق يا ماما سعاد.
رفعت حاجبها باستغراب.
ـ عندي حق في إيه؟
رديت بمنتهى الهدوء:
ـ يمكن أنا فعلًا اتصرفت كأني مسؤولة عن حاجات مش من واجبي أصلًا إني أشيلها لوحدي.
محمود رفع راسه من الموبايل وبصلي.
أما حماتي، ففضلت باصة لي وهي مش فاهمة أنا أقصد إيه.
طلعت موبايلي من جيبي، وفتحت تطبيق البنك.
قدامهم، بدأت أراجع المدفوعات الشهرية اللي كانت بتتسحب من حسابي تلقائيًا.
أول حاجة ألغيتها كانت التحويل الخاص بمصاريف العمارة.
بعدها فاتورة المية.
وبعدين التأمين على البيت.
وبعدها خدمة صيانة السخان والغاز.
