على قد مرتبك للـ الكاتبة نرمين عادل همام

وبعدين قامت من مكانها وقالت بعصبية:
— أنا مفتحتش أي حساب من النوع ده في حياتي!
نبرة موظف البنك اتغيرت فورًا، وقال بجدية:
— يا فندم، في الحالة دي لازم حضرتك تيجي الفرع بنفسك علشان نراجع المستندات ونتأكد من الإجراءات اللي اتعملت.
ياسمين بصت لحماتها، واتصدمت من شكلها. الست اللي من حوالي تلتاشر ساعة كانت بتأمرها تسخّن المية على البوتاجاز علشان تستحمى، إيديها دلوقتي بتترعش وهي ماسكة التليفون.
سعاد بلعت ريقها وسألت:
— طيب كام فلوس اتسحب من حسابي؟
بعد شوية مراجعة، الموظف رد:
— حسب البيانات المتاحة عندنا، فيه حوالي مليونين جنيه اتسحبوا أو اتحولوا من الحساب خلال التسع شهور اللي فاتوا، وده تقدير مبدئي حسب سعر الصرف والعمليات المسجلة.
سعاد وقعت على الكرسي وهي حاسة إن رجليها مش شايلينها.
أما ياسمين، فبدأت الصورة تتجمع قدام عينيها بشكل مخيف.
فاتورة الغاز مكنتش مجرد فاتورة متدفعتش.
دي كانت أول علامة ظهرت على سطح مشكلة أكبر بكتير.
محمود مكنش بس بيتهرب من مسؤولياته، ده كمان كان فيه فلوس بتختفي من حساب أمه من غير ما هي تعرف!
ولأول مرة، ياسمين حست إن جوزها مخبي عنها وعن أمه حاجات محدش فيهم كان يتخيلها.
في نفس اليوم بعد الضهر، راحت سعاد وياسمين البنك مع بعض.
محدش فيهم اتصل بمحمود، وقرروا إنهم يعرفوا الحقيقة كاملة الأول.
مدير الفرع طلب المستندات، وبدأ يراجع التوقيعات والتحويلات، وفتح طلب فحص داخلي.
وبعد شوية، اتأكدوا إن فيه فعلًا حساب اتفتح باسم سعاد وابنها محمود .
الحساب اتفتح إلكترونيًا باستخدام تفويض، وكان ظاهر في البداية إن عليه توقيع إلكتروني خاص بسعاد.
لكنها أنكرت تمامًا إنها وافقت على فتح الحساب.
قالت وهي بتبص للمدير بصدمة:
— ابني هو اللي ساعدني أنزّل تطبيق البنك على موبايلي، لكن أنا عمري ما وافقت إني أفتح حساب مشترك مع حد ولا أدي له فلوسي يستثمرها!
المدير سألها:
— هل كان ابن حضرتك عنده إمكانية الدخول على بيانات حسابك؟
سعاد نزلت عينيها للأرض وقالت بصوت مكسور:
— أيوه.
وده خلّى الموضوع أعقد.
وجود بيانات الدخول لوحده ميثبتش إن محمود ارتكب جري\مة، لكنه كان كافي علشان البنك يبدأ يراجع كل عملية اتعملت على الحساب.
