على قد مرتبك للـ الكاتبة نرمين عادل همام

واحدة ورا التانية.
من غير صوت، ومن غير خناقة، ومن غير ما أقول كلمة زيادة.
ابتسامة حماتي اختفت بالتدريج.
محمود ساب الموبايل وبصلي بتركيز.
سألني:
ـ إنتِ بتعملي إيه؟
قفلت التطبيق وبصيتله.
ـ بظبط مصاريفي على قد مرتبي، زي ما ماما قالتلي بالظبط.
حماتي فتحت بقها عشان تتكلم، لكن ما طلعتش منها كلمة.
أما أنا، فدخلت الحمام وسخنت حلة مية على البوتاجاز، وخدت دش سريع، وبعدها دخلت أوضتي.
جهزت شنطة صغيرة فيها شوية هدوم وحاجاتي المهمة، وحطيتها جنب السرير.
ما دخلتش في أي نقاش تاني.
وما حاولتش أثبت لحد إني تعبت أو إني اتظلمت.
لأن اللي مش شايف تعبك بعد كل السنين دي، مش هيشوفه لمجرد إنك قعدت تشرحله أكتر.
الليلة دي نمت وأنا مقررة إن مافيش جنيه واحد هيتدفع من حسابي تاني من غير ما يكون فيه اتفاق واضح وعادل.
لكن اللي ماكنتش أعرفه، إن اللي حصل في المطبخ ماكانش غير بداية المصيبة.
تاني يوم الصبح، الساعة سبعة وأربع دقايق بالظبط، صوت محمود دوّى في الشقة كلها.
ـ يا ياسمين! إنتِ يا ياسمين، تعالي هنا حالًا!
قمت من السرير بهدوء، ولبست الروب، ونزلت للمطبخ.
لقيته قاعد قدام اللابتوب، وشه مخطوف، وإيده بتترعش وهو بيقلّب في الفواتير اللي على الشاشة.
أول ما شافني، بصلي وقال بصوت مخنوق:
ـ إنتِ اللي كنتِ بتدفعي كل الفلوس دي طول السنين اللي فاتت؟
بصيت للشاشة، وبعدها بصيتله.
كنت عارفة إن إلغاء المدفوعات هيعمل مشكلة.
لكن اللي شفته على الشاشة خلاني أفهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد فواتير اتلغت.
لأن فاتورة الغاز اللي كانت مفتوحة قدامه، والمكتوبة باسم محمود، كشفت إن فيه سر تاني في البيت محدش كان يعرف عنه حاجة.
يتبع في الجزء الثاني.
سعاد حماتي جالها اشعار على رقم الفون بتاعها من البنك وضرورة الاتصال فاتصلت بخدمة العملاء وسمعتها بتقول
باستغراب:
— أنا معنديش أي حساب مشترك!
ياسمين بصتلها بقلق، وحست إن فيه حاجة أكبر بكتير من مجرد فاتورة غاز متدفعتش.
سألتها بصوت واطي:
— حساب مشترك مع مين يا طنط؟
سعاد شغّلت السماعة الخارجية، وبعد لحظات جه صوت موظف البنك وهو بيرد:
— الحساب مشترك بين حضرتك وابنك، الأستاذ محمود عبد الحميد.
سكتت سعاد تمامًا، كأن الكلام اتقال بلغة مش فاهماها.
