على قد مرتبك للـ الكاتبة نرمين عادل همام

لكن ياسمين رفعت إيدها وقالت:
— بس متفهمش إني مش عارفة على إنها موافقة إني أرجعلك.
هز راسه ببطء.
— طيب أعمل إيه؟
ياسمين بصت له وقالت:
— معرفش يا محمود. ودي أصل المشكلة. إنت طول عمرك مستني حد يقولك تعمل إيه علشان تصلح نتيجة قراراتك. مرة أمك، ومرة أنا، ومرة المستثمرين، ومرة أصحابك. المرة دي لازم تعرف لوحدك.
شالت شنطتها وقامت.
— واجه نفسك يا محمود. المرة دي من غير ما تستنى حد ينقذك.
ومشيت.
بعد سنة من ليلة المية الباردة
ياسمين لسه بتشتغل في نفس المستشفى الحكومي.
مبقتش غنية، ومكتشفتش ميراث مستخبي، ومجاش لها ترقية غير متوقعة قلبت حياتها.
كانت لسه بتركب المواصلات، ولسه بتقف ساعات طويلة في شغلها، ولسه بترجع آخر اليوم مرهقة ومحتاجة ترتاح.
لكن كان فيه فرق كبير.
بقت بترجع لشقة صغيرة في المعادي، مأجراها باسمها، ومرتبة كل مصاريفها على قد دخلها.
وأول فاتورة غاز وصلت لها كانت باسمها هي.
فتحت الظرف، وبصت للرقم المكتوب في الفاتورة.
تلاتمية وستين جنيه وسبعين قرش.
فضلت باصة للورقة لحظات، وبعدها انفجرت في الضحك.
أختها كانت بتكلمها في التليفون، ولما سمعت ضحكها سألتها:
— مالك يا ياسمين؟ إنتِ بتضحكي على إيه؟
ردت وهي لسه بتضحك:
— مفيش، أصل دي أول فاتورة غاز في حياتي تخليني مبسوطة!
أختها استغربت.
— فاتورة غاز وتبقي مبسوطة؟ إنتِ كويسة؟
ياسمين بصت للفاتورة وقالت:
— أيوه، كويسة. بس دي فاتورة أنا عارفة أنا بدفعها ليه، وعارفة فلوسي بتروح فين، ومحدش هييجي يقولي إني مقصرة أو إني عايشة على حسابه.
حطت الفاتورة في ملف صغير.
مش علشان تحتفظ بيها كأنها جايزة كسبتها، لكن علشان تفتكر دايمًا إنها كانت بتدفع كتير من غير ما تتكلم، وبعد كده تسيب غيرها يقرر هي ساهمت بإيه فعلًا في حياتهم.
المرحلة دي انتهت.
جوازها من محمود مكملش.
مش علشان اكتشفت إنها عمرها ما حبته، بالعكس، هي حبته سنين طويلة.
لكنها فضلت تحاول تتأقلم مع نسخة من نفسها تكون مناسبة لكبريائه، وتقلل من احتياجاتها علشان هو يفضل شايف نفسه الراجل اللي شايل البيت كله.
ومع الوقت، اكتشفت إنها وهي بتحاول تحافظ على جوازها، كانت بتخسر نفسها حتة حتة.
بعد ما سابت البيت، هي ومحمود حاولوا يصلحوا علاقتهم.
