على قد مرتبك  للـ الكاتبة نرمين عادل همام

شروق بصتلها وقالت:

— هو كمان قال إن البيت اللي في الشيخ زايد ملكه.

ياسمين هزت راسها ببطء.

— البيت مش ملكه، البيت ملك أمه.

— في العرض اللي قدمه للمستثمرين، اعتبر البيت أصل من أصول العيلة، وإنه يقدر يعتمد عليه في تأمين المشروع.

ياسمين حست إن الموضوع بيكبر كل دقيقة.

مبقتش الحكاية مجرد فلوس اتسحبت من حساب سعاد.

محمود كان بيبني لنفسه صورة رجل الأعمال الناجح اللي بيصرف على أمه ومراته، وبيحاول يقنع كل اللي حواليه إنه هو اللي شايل العيلة كلها.

والحقيقة إنه كان بيستخدم فلوس مش من حقه، وبيستند على أملاك مش بتاعته، وبيكرر نفس الكذبة لحد ما بقت جزء من حياته.

 

ياسمين حجزت ميعاد مع محامي متخصص في قضايا الأسرة والملكية.

مكنش هدفها إنها تنتقم من محمود، ولا إنها تدمّر حياته.

هي بس كانت عايزة تعرف حقوقها إيه، وفلوسها فين، وإيه اللي ممكن يحصل لو قررت تنهي الجوازة دي.

ومن أول مقابلة، اكتشفت حاجة مضايقاها.

على مدار السنين، هي ومحمود خلطوا أمورهم المالية ببعض بحجة إنهم أسرة واحدة.

كان عندهم حساب مشترك للمصاريف، وهي كانت بتدفع فواتير شخصية تخص سعاد أحيانًا، ومحمود كان بيتولى دفع مصاريف تانية.

علشان كده، مكنش ممكن تنهي كل ارتباطاتهم المالية بضغطة زرار.

كان لازم تراجع كل حاجة بالتفصيل، وتفصل حساباتها عن حساباته، وتوثق كل مبلغ دفعته، وكل التزام مشترك بينهم.

الغريب إن الموضوع ده هداها بدل ما يعصبها.

هي كانت مستعدة تواجه الحقيقة مهما كانت صعبة، بدل ما تستعجل وتاخد قرار تندم عليه بعدين.

سعاد هي كمان استعانت بمحامي خاص بيها.

والبنك استمر في مراجعة العمليات الإلكترونية والتحويلات، وبدأ يفحص الطريقة اللي اتفتح بيها الحساب 

محمود أصر إن أمه وافقت شفهيًا على إنه يستثمر فلوسها، لكن سعاد أنكرت الكلام ده تمامًا.

وبقى لازم الحقيقة تتحدد بناءً على المستندات وسجلات البنك والأدلة المتاحة، مش على كلام كل واحد فيهم.

لكن قبل ما الإجراءات تخلص، سعاد أخدت قرار مهم.

لغت صلاحية محمود في الدخول على حساباتها، وغيرت كلمات السر، وراجعت كل التصاريح اللي كانت مديالهاله.

ولأول مرة من بعد وفاة جوزها، بدأت تتعامل مع حساباتها بنفسها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *