على قد مرتبك للـ الكاتبة نرمين عادل همام

— عند أختي.
محمود بص لها بقلق مفاجئ.
— يعني إيه؟ هتغيبي قد إيه؟
— معرفش.
— ياسمين!
بصت له للمرة الأخيرة وقالت:
— امبارح، لما أمك قررت إني مش أستحق حتى المية السخنة علشان مرتبي أقل من مرتبك، إنت سكت. وسيبتها تتعامل معايا كأني ضيفة تقيلة في البيت، مع إننا عايشين فيه بقالنا سنين.
محمود شد فكه، لكنه ملاقاش رد.
كملت وهي بتلم حاجتها:
— والنهارده اكتشفنا إنك حتى مصاريف البيت مش بتدفعها زي ما كنت بتدّعي. أنا مش هفضل قاعدة معاك أجادل في أنهي كذبة فيهم المفروض أصدقها، ولا هفضل أدفع تمن قرارات إنت أخدتها لوحدك.
شالت شنطتها وخرجت.
ياسمين مرفعتش ق\ضية طلاق في الليلة دي، لكنها نامت في مكان تاني.
ولأول مرة من تسع سنين، سابت محمود يواجه نتيجة تصرفاته بنفسه.
تاني يوم الصبح، وصلتها رسالة من شروق.
«أنا محتاجة أتكلم معاكي. محمود كذب عليا أنا كمان».
ياسمين فضلت باصة للرسالة شوية، وفكرت إنها تتجاهلها.
لكن في النهاية قررت تقابلها.
اتفقوا يتقابلوا في كافيه هادي، بعيد عن الشغل والبيت.
شروق كانت عندها أربعة وتلاتين سنة، وملامحها مكنتش ملامح واحدة داخلة تقابل زوجة راجل على علاقة بيها.
كانت باينة عليها قلة النوم والإرهاق.
أول ما قعدت، طلعت ملف وحطته قدام ياسمين.
— أنا مبرمجة، ومحمود هو اللي عيّني علشان أشتغل على التطبيق.
ياسمين بصت في الورق، وبدأت تفهم إن التحويل الشهري اللي كانت شايفاه مش بالضرورة فلوس علاقة سرية، لكنه كان جزء من مستحقات شروق المتأخرة.
شروق كملت بحزن:
— هو لسه مديون ليّا بفلوس أكتر بكتير من اللي حوّلهالي.
ياسمين رفعت عينيها.
— طيب إنتِ قلتي إنه كذب عليكي، كذب عليكي في إيه؟
شروق فتحت إيميلات مطبوعة وناولتهالها.
ياسمين بدأت تقرأ، وكل سطر كان بيزود صدمتها.
محمود كان مقدم أمه للمستثمرين على إنها الشريكة الأساسية في المشروع، وادعى إنها استثمرت بإرادتها مبلغ ضخم وصل لحوالي تلاتة ونص مليون جنيه.
أما ياسمين، فكان بيقدمها على إنها زوجة مش بتشتغل تقريبًا، وإنه هو اللي شايل كل مصاريف البيت لوحده.
ياسمين قرأت الجملة مرتين، ومقدرتش تصدق.
«مراتي ملهاش دخل يُذكر، وأنا اللي بتكفل بكل مصاريف الأسرة».
حست بالغثيان.
