على قد مرتبك للـ الكاتبة نرمين عادل همام

ياسمين حست بوخزة جواها.
لكن سعاد مكنتش بتحاول تجمل كلامها أو تلاقي لنفسها عذر.
قالت بصراحة:
— أنا كنت معجبة بفكرة إن محمود أنجح من غيره، وعلشان أفضل مصدقة الصورة دي، كان لازم أشوفك أقل منه.
ياسمين هزت راسها ببطء.
— يعني علشان تفضلي شايفاه ناجح، كان لازم تقللي مني.
سعاد ردت بصوت مكسور:
— أيوه.
ياسمين بصت من الشباك شوية، وبعدين قالت:
— المشكلة مبدأتش بفاتورة الغاز يا طنط.
سعاد هزت راسها.
— عارفة.
— ومش هتخلص باعتذار.
— عارفة برضه.
سعاد بلعت ريقها وقالت:
— بس أنا فعلًا آسفة يا ياسمين. آسفة على الطريقة اللي عاملتك بيها، وعلى كل مرة حسستك فيها إنك أقل مني أو إنك مش من حقك تطلبي أبسط حقوقك.
ياسمين بصتلها وقالت بهدوء:
— أنا سمعت اعتذارك يا طنط.
مكنش فيه حضن، ولا دموع، ولا مصالحة مفاجئة خلت كل اللي فات يختفي.
العلاقة بينهم مصلحتش في يوم وليلة، لكن على الأقل، لأول مرة، بطلوا يعتمدوا على الأكاذيب.
وفي الناحية التانية، كان محمود بيحاول ينقذ شركته.
المشروع نفسه مكنش وهم بالكامل. كان فيه تطبيق حقيقي، وفيه عملاء جربوه فعلًا، والمنصة كانت شغالة.
لكن الشركة كانت بتغرق في الديون.
محمود استعجل في التوسع، وصرف فلوس أكتر من قدرته، ولما التمويل اللي كان مستنيه متحققش، بدأ يكذب على الموردين والمستثمرين وأمه ومراته.
ولما البنك جمّد جزء من العمليات لحين انتهاء المراجعة، مقدرش يدفع مرتبات عدد من العاملين معاه.
شروق قررت تمشي، وبعدها موظفين تانيين سابوا المشروع.
التطبيق فضل موجود من الناحية التقنية، لكن الشركة نفسها مقدرتش تستمر.
بعد فترة، محمود طلب من ياسمين تقابله.
وافقت، وحددوا ميعاد في مكان محايد بعيد عن البيت.
لما شافته، لاحظت إنه خِسّ وبقى شكله مرهق، وملامحه اتغيرت عن آخر مرة قابلته فيها.
قعد قدامها، وفضل ساكت شوية قبل ما يقول:
— أنا عارف إنك مش مضطرة تسمعيني، بس محتاج أتكلم معاكي.
ياسمين بصت له بهدوء.
— اتكلم يا محمود، أنا سامعاك.
محمود بص لياسمين وقال بصوت مبحوح:
— أنا هقفل الشركة.
ياسمين فضلت باصة له من غير ما ترد.
كمل كلامه وهو مطأطئ راسه:
— أنا آسف يا ياسمين.
سألته بهدوء:
— بجد؟
— أيوه.
رفع عينيه ليها وقال:

