على قد مرتبك  للـ الكاتبة نرمين عادل همام

— كنت فاكر إنك هتفرحي لما تعرفي إني فشلت.

ياسمين هزت راسها وقالت:

— أنا مش محتاجة أعرف إنك فشلت علشان أفرح، يا محمود. أنا كنت محتاجة أعرف إنك كذبت عليا.

نزل عينيه تاني.

— أنا مكنتش عايزك تشوفيني راجل فاشل.

— فقررت تخليني أحس إني أنا العبء؟ قررت تخليني أصدق إني مقصرة في حق البيت، وإنك إنت اللي شايلنا كلنا، مع إن الحقيقة إن أمك وأنا كنا بنصرف على حاجات كتير إنت كنت بتدّعي إنك مسؤول عنها؟

محمود مردش.

ياسمين طلعت موبايلها وفتحت الرسالة اللي كان باعتها لشروق، وورتهاله.

«مراتي ملهاش دخل يُذكر، وأنا اللي بتكفل بكل مصاريف الأسرة».

محمود قفل عينيه.

— الكلام ده كان علشان المستثمرين.

— بالظبط. علشان المستثمرين تشوفك راجل ناجح، حتى لو النجاح ده مبني على كدبك على الناس اللي أقرب ليك.

— أنا عارف إني غلطت.

— لأ يا محمود، إنت عارف إنك اتكشفت. ودي مش نفس الحاجة.

فضل ساكت، وهي كملت:

— إنت كنت ممكن تفشل في مشروعك، وكنت ممكن تخسر فلوسك، وكنت ممكن تحتاج مساعدة. كل ده كان ممكن يحصل لأي حد. لكن إنت اخترت تكذب، وتخبي، وتاخد قرارات تخص فلوس غيرك من غير ما تتأكد إنهم موافقين عليها.

محمود حط إيده على وشه وقال:

— أنا مكنتش عايز أخسرك.

ياسمين ردت من غير عصبية:

— بس إنت كنت مستعد تخسر ثقتي كل يوم، مقابل إنك تحافظ على صورتك قدام الناس.

سكت شوية، وبعدين سألها:

— إنتِ كنتِ فاكرة إني بخونك مع شروق؟

ياسمين فكرت لحظة قبل ما ترد.

— أيوه، الشك جه في بالي. لكن بعد ما راجعنا الرسائل والتحويلات، مظهرش دليل على وجود علاقة بينكم.

هزت راسها وكملت:

— وصدقني، أنا مش بقول كده علشان أثق فيك من جديد. أنا بقول كده علشان الحقيقة لازم تتقال زي ما هي.

محمود بص لها بحزن.

— يعني حتى دي مش هتفرق؟

— مش هتصلح كل حاجة. لأن الخيانة مش شرط تكون إنك تدخل علاقة مع واحدة تانية. ساعات الخيانة بتكون في الفلوس، وفي الكدب، وفي إنك تسيب الشخص اللي عايش معاك يشك في نفسه كل يوم علشان إنت مش عايز تواجه غلطك.

فضل محمود ساكت فترة طويلة، وبعدها سألها:

— إنتِ عايزة تطلقي؟

ياسمين مقدرتش ترد بسرعة.

فضلت باصة قدامها، وبعد وقت قالت:

— مش عارفة.

محمود رفع راسه بسرعة، وكأنه مسك في الكلمتين دول باعتبارهم آخر أمل ليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *